تلبيس الظاهر والباطن ، لكن الأقوى خلافه مع لصوقه به واتّحاده معه ، ولا بأس بكسوة البعض التي لم تصل إلى الحدّ المزبور » ( 1 ) . وقال السيد اليزدي : « الصفر أو غيره الملبَّس بأحدهما يحرم استعماله إذا كان على وجه لو انفصل كان إناء مستقلاًّ ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا يحرم ، كما إذا كان الذهب أو الفضّة قطعات منفصلات لبِّس بهما الإناء من الصفر داخلا أو خارجاً » ( 2 ) . وقال السيد الإمام الخميني : « والأحوط حرمة استعمال الملبَّس بأحدهما إن كان على وجه لو انفصل كان إناءً مستقلاًّ ، دون ما إذا لم يكن كذلك » ( 3 ) . وقال السيد الگلپايگاني : « يحرم استعمال الملبَّس بالذهب أو الفضّة إذا كان على وجه لو انفصل كان إناء مستقلاًّ ، دون ما لم يكن كذلك » ( 4 ) . النوع الرابع - الآنية النفيسة : يجوز استعمال الآنية النفيسة والغالية الثمن غير الذهب والفضّة بالغاً ثمنها ما بلغ ، ويعم الحكم ما كان ارتفاع ثمنه لجودة جوهره كأواني الياقوت والفيروزج والبلّور أو لحسن صنعه كالمخروط والزجاج وغيرهما أو غير ذلك . وقد ادّعى غير واحد من الفقهاء عدم وجدان الخلاف كالمحدّث البحراني ( 1 ) والمحقّق النجفي ( 2 ) والمحقّق الهمداني ( 3 ) بل إنّ الفاضل الأصبهاني قد ادّعى الاجماع عليه ( 4 ) ونسبه العلاّمة إلى علمائنا ( 5 ) . وقد صرّح بالجواز كثير من الفقهاء ( ( 6 ) ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 395
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) انظر : نجاة العباد : 68 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 156 - 157 ، م 5 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 120 ، م 2 .
( 4 ) هداية العباد 1 : 123 ، م 625 .
( 1 ) الحدائق 5 : 515 .
( 2 ) جواهر الكلام 6 : 344 .
( 3 ) مصباح الفقيه 8 : 374 .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 486 .
( 5 ) التذكرة 2 : 243 .
( 6 ) قال الشيخ الطوسي في النهاية ( 589 ) : « ولا بأس بما
عدا الذهب والفضّة من الأواني من صفر كان أو من
نحاس أو أيّ شيء كان » .
وقال في المبسوط ( 1 : 14 ) : « وأمّا أواني غير الذهب
والفضّة فلا بأس باستعمالها قلّت أثمانها أو كثرت
سواء كانت كثيرة الثمن لصنعتها
مثل المخروط والزجاج وغير ذلك أو لجودة جوهره
مثل البلّور وغير ذلك » .
وقال ابن إدريس ( السرائر 3 : 123 ) : « ولا بأس بما
عدا الذهب والفضّة من الأواني ثمينة كانت أو غير
ثمينة ، من صفر أو نحاس أو بلّور » .
وقال المحقق الحلي ( الشرائع 1 : 56 ) : « ولا يحرم
استعمال غير الذهب والفضّة من أنواع المعادن والجواهر
ولو تضاعفت أثمانها » ونحوه المعتبر ( 1 : 457 ) .
وقال العلاّمة ( المنتهى 3 : 330 - 332 ) : « يجوز اتّخاذ
الأواني من كلّ ما عدا الذهب والفضّة مرتفعاً كان في
الثّمن أو لا ؛ عملا بالأصل . ولا يكره استعمال شيء
منها في قول أكثر أهل العلم . إلاّ انّه قد روي عن ابن
عمر أنّه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص
وشبهه . واختاره أبو الفرج المقدسي لتغيّر الماء منه .
وللشّافعي في الثّمين قولان : أحدهما التحريم . وقال
بعض الجمهور : يكره الشرب في الصفر .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن عبد الله بن زيد قال : أتانا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخرجنا له ماءاً في تور من صفر
فتوضّأ . رواه البخاري ( صحيح البخاري 1 : 83 ،
ح 194 ) . وروى أبو داود ( سنن أبي داود 1 : 24
حديث 98 ) عن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تور من شَبَه .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ ، عن يوسف بن
يعقوب قال : إنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) استسقى ماءاً فأُتي
بقدح من صفر فيه ماء ، فقال له بعض جلسائه : إنّ عبّاد
البصري يكره الشّرب في الصفر ، فقال : « سله أذهب
هو أو فضّة » ( التهذيب 9 : 92 ، ح 393 ، الوسائل 3 :
507 ، ب 65 من النجاسات ، ح 6 ) .
احتجّ الشافعي بأنّ تحريم اتّخاذ الأثمان بيّنة على
تحريم ما هو أعلى ، ولأنّ فيه سرفاً وكسراً .
والجواب : إنّ كسر القلب لا يحصل به للفقراء ؛ لعدم
معرفتهم بالجواهر المثمّنة غالباً ، ولأنّها لقلّتها لا
يحصل اتّخاذ الآنية منها إلاّ نادراً ، فلا تفضي إباحتها
إلى اتّخاذها واستعمالها ، بخلاف الأثمان الكثيرة منها ،
كما أنّه يحرم اتخاذ خاتم الذّهب لا الخاتم من
الجواهر المثمّنة » ( انظر : نهاية الإحكام 1 : 298 .
وانظر : المغني 1 : 65 ) . والشَّبَه : النّحاس يصنع
فيصفرّ . لسان العرب 13 : 505 .
ونحوه القواعد ( 1 : 197 ) والتحرير ( 1 : 166 ) .
وفي التذكرة ( 2 : 243 ) : « الأواني المتّخذة من غير
جنس الأثمان يجوز استعمالها غلت أثمانها كالبِلَّور
والياقوت والفيروزج أو لا كالخزف والزجاج والخشب .
ذهب إليه علماؤنا ، وهو أحد قولي الشافعي . . . » .
وقال الشهيد الأوّل ( البيان : 97 ) : « ويجوز استعماله
وإن كان من الجواهر النفيسة » . ( انظر الذكرى 1 :
149 ) .
وقال المحدّث البحراني ( الحدائق 5 : 515 ) : « قد
صرّح جملة من الأصحاب من غير خلاف يعرف بأنّه
يجوز استعمال الأواني من غير هذين المعدنين من
سائر الجواهر وإن غلا ثمنه ، وهو جيد » .
وقال السيّد بحر العلوم ( الدرّة النجفيّة : 60 ) :
والحكم مقصور على العينينِ * فليس من حجر بغير ذَينِ
وإن غلا فليس بالمقيسِ * إنّ القياس كان من إبليسِ
وقال الشيخ جعفر الكبير ( كشف الغطاء 2 : 393 ) :
« ولا بأس بما اتخذ من الجواهر وإن بلغت أعلى
القيم ، وإنّما الحكم مقصور على الجوهرين
المذكورين ، والمتخذ من المعادن مع تمام المشابهة
بينه وبينهما لا بأس به ما لم يدخل تحت الاسم » .
وقال النراقي ( لوامع الأحكام ، مخطوط 1 : 220 ،
س 14 ) : « لا يحرم استعمال إناء فيه دراهم أو دنانير ،
ولا المتّخذ من غيرهما من أنواع المعادن والجواهر
وإن غلا ثمنه بالاجماع . . . » .
وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 6 : 344 ) معلّقاً
على عدم الحرمة : « بلا خلاف أجده ، بل في كشف
اللثام الاتّفاق عليه ( انظر : كشف اللثام 1 : 486 ) .
للأصل المعتضد بالسيرة الذي لا يعارضه القياس
المعلوم بطلانه عندنا . . . » .
وقال المحقق الهمداني ( مصباح الفقيه 8 : 374 ) :
« ولا يحرم استعمال غير الذهب والفضّة من أنواع
المعادن والجواهر ولو تضاعفت أثمانها بلا خلاف فيه
على الظاهر ، بل عن كشف اللثام الاتّفاق عليه ؛
لأصالة الإباحة السالمة من دليل حاكم عليها » .
وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 162 ، م 17 ) :
« الأواني من غير الجنسين لا مانع منها ، وإن كانت
أعلى وأغلى ، حتى إذا كانت من الجواهر الغالية
كالياقوت والفيروزج » .
وقال السيد اليزدي أيضاً ( العروة الوثقى 1 : 162 ،
م 18 ) : « الذهب المعروف بالفرنجي لا بأس بما
صنع منه ؛ لأنّه في الحقيقة ليس ذهباً ، وكذا الفضّة
المسمّاة بالورشو ؛ فإنّها ليست فضّة ، بل هي صفر
أبيض » .