مانعة الخلوّ ؛ إذ بعض الفقهاء قبل بعضاً منها ولم يقبل بعضها الآخر ( 1 ) ، وبعضهم قبلها كلّها ( 2 ) . وقد صار كلام المجلسي هذا محلاًّ للنقد من المحققين كالشيخ الأنصاري ( 3 ) والمحقق الهمداني ( 4 ) . هذا كلّه في المفضّض . وأمّا المذهَّب فقد خلت النصوص وأكثر الفتاوى عن ذكره ، ولعلّه للاستغناء عنه بذكر المفضّض ، فحينئذ يكون المراد بالمذهّب ما هو المراد بالمفضّض حذو القذَّة بالقذَّة . 2 - استعمال الآنية المفضّضة والمذهّبة : لقد تعرّض الفقهاء إلى المفضّض وحكم استعماله . أمّا المذهّب فالظاهر أنّ العلاّمة هو أوّل من تعرّض له ، وقد صرّح بأنّه لم يجد للأصحاب فيه قولا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 321 .
( 2 ) انظر : الطهارة ( الأنصاري ) : 392 .
( 3 ) الطهارة ( الأنصاري ) : 392 .
( 4 ) مصباح الفقيه 8 : 374 .
( 1 ) ونستعرض فيما يلي كلمات الفقهاء بشأن الآنية
المفضّضة والمذهبة :
قال الشيخ الطوسي في المبسوط ( 1 : 13 ) :
« والمفضّض لا يجوز أن يشرب أو يؤكل من الموضع
المفضّض ، ويستعمل غير ذلك الموضع » .
وقال في النهاية ( 589 ) : « فإن كان هناك قدح
مفضّض يجتنب موضع الفضّة منه عند الشرب » .
وقال في الخلاف ( 1 : 69 ، م 15 ) : « يكره استعمال
أواني الذهب والفضّة ، وكذلك المفضض منها .
وقال الشافعي : لا يجوز استعمال أواني الذهب
والفضّة ، وبه قال أبو حنيفة في الشرب والأكل
والتطيّب على كلّ حال .
وقال الشافعي : يكره المفضّض ، وقال أبو حنيفة : لا
يكره ، وهو مذهب داود .
دليلنا : اجماع الفرقة ، وأيضاً روى الحلبي عن أبي عبد
اللّه ( عليه السلام ) : . . . وروى ابن محبوب عن العلاء بن رزين
عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . . . وروي
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . » .
وقد حمل الأصحاب عبارة الشيخ هذه على التحريم
بالنسبة لأواني الذهب والفضّة ، كما تقدّم ، وأمّا بالنسبة
للمفضّض فسيأتي الكلام فيه .
وقال ابن البرّاج ( المهذب 1 : 28 ) : « والإناء
المفضّض إذا كان فيه موضع غير مفضّض جاز الشرب
من ذلك الموضع دون غيره من المفضّض » .
وقال ابن إدريس الحلي ( السرائر 3 : 123 ) : « فإن كان
هناك قدح مفضّض يجتنب موضع الفضّة منه عند
الشرب » .
وقال المحقق في الشرائع ( 1 : 55 - 56 ) :
« ويكره المفضّض . وقيل : يجب اجتناب موضع
الفضّة » . ( وانظر : المختصر النافع : 44 ) . وقال في
المعتبر ( 1 : 455 ) : « وأمّا المفضّض ففيه قولان : قال
في الخلاف : ما يدلّ على مساواته لآنية الذهب
والفضّة . وقال في المبسوط : بالجواز ، وبه قال أبو
حنيفة . والوجه الكراهيّة » ثمّ قال : « وهل عزل الفم
عن موضع الفضّة واجب أم مستحب ؟ قال في
المبسوط واجب . والأشبه الاستحباب عملا
بالاستصحاب » .
وقال الفاضل الآبي ( كشف الرموز 1 : 119 ) : « وأمّا
المفضّض ففيه للشيخ قولان . . . والكراهيّة أشبه » .
وقال ابن سعيد ( الجامع للشرائع : 391 ) : « ولا يحلّ
استعمال أواني الذهب والفضّة لرجل أو امرأة ،
وموضع الفضّة من المفضّض والمدهن والمشط
والمرآة من ذلك » .
وقال العلاّمة في المنتهى ( 3 : 327 - 329 ) : « وفي
المفضّض قولان : ففي الخلاف شرّك بينهما في
الحكم . وقال في المبسوط : يجوز استعماله . وبه قال
أبو حنيفة . وقال الشافعي : إن كان الذّهب أو الفضّة
كثيراً حرم ، وإلاّ كان مباحاً .
والأقرب عندي الكراهيّة .
لنا : على الإباحة : ما رواه الجمهور ، عن أنس قال : إنّ
قدح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انكسر فاتّخذ مكان الشّعب
سلسلة من فضّة ، رواه البخاري ( صحيح البخاري 3 :
1131 ، ح 2942 ) .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن
عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « لا بأس بأن
يشرب الرجل في القدح المفضّض واعزل فمك عن
موضع الفضّة » ( التهذيب 9 : 91 - 92 ، ح 392 .
الوسائل 3 : 510 ، ب 66 من النجاسات ، ح 5 ) .
احتجّ الشيخ على القول الثاني له برواية الحلبي ، قال :
« لا تأكل في آنية من فضّة ، ولا في آنية مفضّضة »
( التهذيب 9 : 90 ، ح 386 . الوسائل 3 : 509 ، ب 66
من النجاسات ، ح 1 ) . والعطف يقتضي التساوي في
الحكم ، وقد ثبت التحريم في آنية الفضّة ، فيثبت في
المعطوف .
وبرواية بريد عن الصادق ( عليه السلام ) : « أنّه كره الشرب في
الفضّة وفي القداح المفضّضة » ( التهذيب 9 : 90 -
91 ، ح 387 . الوسائل 3 : 509 ، ب 66 من النجاسات ،
ح 2 . ولكن فيه : « القدح المفضّض » ) .
والمراد بالكراهيّة في الأوّل التحريم ، فيكون في الثاني
كذلك تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه . ولأنّه لولا
ذلك لزم استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه ، أو
اللفظ الواحد في معنى الحقيقة والمجاز ، وذلك باطل .
وبما رواه ، عن عمرو بن أبي المقدام قال : رأيت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) أُتي بقدح من ماء فيه ضبّة من فضّة
فرأيته ينزعها بأسنانه ( التهذيب 9 : 91 ، ح 388 .
الوسائل 3 : 510 ، ب 66 من النجاسات ، ح 6 ) .
احتجّ الشافعي بأنّ في المضبّب بالكثير سرفاً وخيلاء ،
فأشبه الخالص .
والجواب عن الحديث الأوّل : أنّ المعطوف
والمعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النهي ، وذلك
يكفي في المساواة ، ويجوز الافتراق بعد ذلك بكون
أحدهما نهي تحريم والآخر نهي كراهة . وكذا الجواب
عن الرواية الثانية مع سلامتها عن الطعن ، واستعمال
اللفظ المشترك في كلا معنييه أو في
الحقيقة والمجاز غير لازم ؛ إذ المراد بالكراهيّة مطلق
رجحان العدم ، غير مقيّد بالمنع من النقيض وعدمه ،
فكان من قبيل المتواطىء .
وعن الثالثة : أنّ ما فعله أبو عبد الله ( عليه السلام ) لا يدلّ على
التحريم ، فلعلّه فعل ذلك للتّنزيه .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن
وهب ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الشّرب في
القدح فيه ضبّة من فضّة ؟ فقال : « لا بأس إلاّ أن يكره
الفضّة فينزعها » ( التهذيب 9 : 91 ، ح 391 . الوسائل
2 : 509 - 510 ، ب 66 ، النجاسات ، ح 4 )
وعن كلام الشافعي : المنع من المساواة في البابين ،
ومن كون العلّة ما ذكره . نعم ، يجوز أن يكون علّة ، أمّا
التعليل بما ذكره قطعاً فلا ؛ إذ يجوز اتّخاذ الأواني من
غير الذهب والفضّة واستعمالها في الأكل وغيره وإن
كثرت أثمانها ، ثمّ يعارضه بأنّه تابع للمباح ، فكان
مباحاً ؛ كالمضبّب باليسير .
فروع :
الأوّل : قال الشيخ : يجب عزل الفم عن موضع الفضّة
( المبسوط 1 : 13 . النهاية : 589 ) .
وهو جيّد ؛ لرواية عبد الله بن سنان الصحيحة :
« واعزل فمك عن موضع الفضّة » ( التهذيب 9 : 91 -
92 ، ح 392 . الوسائل 3 : 510 ، ب 66 من أبواب
النجاسات ، ح 5 ) . والأمر للوجوب ، ولا احتجاج
في رواية معاوية بن وهب ( التهذيب 9 : 91 ،
ح 391 ، الوسائل 3 : 509 - 510 ، ب 66 من أبواب
النجاسات ، ح 4 ) على الضدّ ؛ كما صار إليه بعض
الأصحاب .
الثاني : الأحاديث وردت في المفضّض وهو مشتق
من الفضّة ، ففي دخول الآنية المضبّبة بالذّهب نظر ،
ولم أقف للأصحاب فيه على قول . والأقوى عندي
جواز اتّخاذه ؛ عملا بالأصل ، فالنهي إنّما يتناول
استعمال آنية الذهب والفضّة . نعم ، هو مكروه ؛ إذ لا
ينزل عن درجة الفضّة » . ( انظر : المغني 1 : 64 .
الشرح الكبير 1 : 58 . المجموع 1 : 258 ، 261 ) .
وقال في التذكرة ( 2 : 228 - 230 ) : « اختلف علماؤنا
في المفضّض ، فجوّزه في المبسوط . وبه قال أبو
حنيفة . وإن كان كثيراً لغير حاجة ؛ لأنّه صار تابعاً
للمباح . . .
ومنعه في الخلاف ؛ لما فيه من الخيلاء والبطر ،
وتعطيل المال ، ولما رواه بريد ( التهذيب 9 : 90 - 91 ،
ح 387 . الوسائل 3 : 509 ، ب 66 من أبواب
النجاسات ، ح 2 ) .
وقال الشافعي : إن كان المضبّب على شفة الإناء لم
يجز الشرب منه ؛ لئلاّ يكون شارباً على فضّة ، وإن كان
في غيرها جاز .
وقال بعض الشافعية : لا فرق بين أن يكون على شفته
أو غيرها في التحريم ، وبه قال مالك .
ومن الشافعية من قسّم المضبّب أربعة أقسام :
1 - يسير لحاجة كحلقة القصعة وضبّتها وهو مباح ؛
لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان حلقة قصعته وقبيعة سيفه من
فضّة ( سنن الترمذي 4 : 173 ، ح 1690 و 1691 .
سنن النسائي 8 : 219 ) ، وأذن لعرفجة بن أسعد لمّا
قطع أنفه يوم الكلاب أن يتّخذ أنفاً من فضّة فأنتن
عليه ، فأذن له أن يتّخذ أنفاً من ذهب ( سنن الترمذي
4 : 211 ، ح 1770 . سنن النسائي 8 : 163 - 164 .
مسند أحمد 5 : 451 ، ح 18527 .
و 656 ، ح 19757 . أُسد الغابة 3 : 400 . سنن أبي داود
4 : 92 ، ح 4232 ) .
2 - وكثير لحاجة ، فيكره لكثرته ، ولا يحرم للحاجة
إليه .
3 - وقليل لغير حاجة فلا يحرم لقلّته ، ويكره لعدم
الحاجة إليه .
4 - وكثير لغير حاجة ويحرم ، خلافاً لأبي حنيفة .
والتفصيل في المضبّب بالفضّة ، أمّا المضبّب بالذهب
فإنّه حرام عندهم على الإطلاق .
فروع :
أ - إذا سوّغنا الشرب من المفضّض قال الشيخ ( رحمه الله ) :
يجب عزل الفم عن موضع الفضّة . . . وقيل
بالاستحباب عملا بالأصل » . ( القائل هو المحقق في
المعتبر 1 : 455 ) .
( انظر : المغني 1 : 64 . الشرح الكبير المطبوع ضمن
المغني 1 : 58 . نيل الأوطار 1 : 84 . الشرح الصغير 1 :
25 . المجموع 1 : 255 ، 258 ، 261 . فتح العزيز 3 :
304 - 306 . المهذب للشيرازي 1 : 12 . مغني المحتاج
1 : 30 ) .
وقال في نهاية الإحكام ( 1 : 298 - 299 ) : « وأمّا
المفضّض فالأقرب الكراهة دون التحريم . . . » ، ثمّ
ذكر فروعاً : « الثالث : لو كان مفضضاً أو مضبّباً بفضّة
أو ذهب وجب عزل الفم عنها . . . ولا فرق بين كون
الضبّة كثيرة أو صغيرة على قدر الحاجة كاصلاح
موضع الكسر والتوثيق أو فوقها .
الرابع : لا فرق بين المضبّب بالفضّة أو الذهب في
ذلك ؛ لتساويهما في المنع والعلّة » .
وقال فخر المحققين ( الايضاح 1 : 32 - 33 ) : « في
المفضّض أقوال ثلاثة :
أ - التحريم ، وهو قول الشيخ في الخلاف .
ب - الكراهة ، وهو اختيار المصنف .
ج - جواز الاستعمال مع وجوب اجتناب موضع
الفضّة ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ، وهو الأصحّ
عندي ؛ وإلاّ لزم جواز استعمال الذهب والفضّة ؛
ولرواية عبد الله بن سنان الصحيحة ( الوسائل 3 : 510 ،
ب 66 من أبواب النجاسات ، ح 5 ) . . . والأمر
للوجوب .
احتجّ الشيخ على الأوّل برواية الحلبي ( الوسائل 3 :
509 ، ب 66 من النجاسات ، ح 1 ) . . . والعطف
يقتضي التساوي في الحكم .
احتجّ القائلون بالثاني : بأنّ قدح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
انكسر فاتّخذ مكان الشعب [ وفي نسخة : « الشعث » ]
سلسلة من فضّة ( صحيح البخاري 3 : 1131 ،
ح 2942 ) . وبرواية بريد ( الوسائل 3 : 509 ، ب 66
من النجاسات ، ح 2 ) . . .
والجواب : إنّ المراد بالكراهة إمّا التحريم ، أو
الكراهة ؛ أو كلاهما ، والثالث محال وإلاّ لزم استعمال
المشترك في كلا معنييه بلا قرينة ، أو في الحقيقة
والمجاز معاً ، والثاني يستلزم كراهة الفضّة ، وهو
خلاف الاجماع ، والأوّل المطلوب .
لا يقال : يجوز إرادة القدر المشترك .
لأنّا نقول : فلا دلالة للعامّ على الخاصّ ؛ ولأنّه مجاز
في القدر المشترك إجماعاً ، ولا يجوز الحمل على
المجاز مع إطلاق اللفظ بدون قرينة » .
وقال الشهيد في الدروس ( 1 : 128 ) : « وفي
المفضّض روايتان ، والكراهيّة أشبه .
نعم ، يجب تجنّب موضع الفضّة على الأقرب » .
وقال في الذكرى ( 1 : 146 ) : « وفي المفضض خبران
عن الصادق ( عليه السلام ) : « أنّه كره الشرب في الفضّة و . . . »
والعطف على الشرب في الفضّة مشعر بإرادة
التحريم ، وقوله ( عليه السلام ) في التور يكون فيه تماثيل أو
فضّة ؟ : « لا يتوضّأ منه ولا فيه » ، والنهي للتحريم .
وقوله ( عليه السلام ) : « لا بأس بالشرب في المفضّض واعزل
فاك عن موضع الفضّة » ، فالجمع بالحمل على
الكراهيّة .
واستعمال اللفظ فيها وفي التحريم في الأوّل
مجاز يُصار إليه بقرينة . والأقرب وجوب عزل الفم ؛
للأمر به .
وفي المعتبر : يستحبّ ؛ لقول الصادق ( عليه السلام ) : في
القدح [ فيه ضبّة ] فضّة ؟ : « لا بأس . . . » ، ودلالته غير
واضحة ؛ لعدم التصريح باستعمال موضع الفضّة ،
ولإمكان اختصاصه بالضبّة ، وهي : ما يشعب بها
الإناء » .
وقال أيضاً ( الذكرى 1 : 149 ) : « هل ضبّة الذهب
كالفضّة ؟ يمكن ذلك كأصل الإناء ، والمنع ؛
لقوله ( عليه السلام ) في الذهب والحرير : « هذان محرَّمان على
ذكور أُمّتي » » .
واستثنى ابن فهد من الحرمة المطعّم بالفضّة ( الموجز ،
الرسائل العشر : 63 ) قال : « لا أن طعّم بفضّة ، بل
يعزل عنه وجوباً » ثمّ قال : « و [ يجوز ] . . . ضبّة الإناء
من الفضّة ، لا الذهب » .
وقال المحقق الكركي ( جامع المقاصد 1 : 188 -
189 ) - في قول العلاّمة : ويكره المفضض - : « هذا
أصحّ القولين ؛ لقول الصادق ( عليه السلام ) : « لا بأس بأن
يشرب الرجل في القدح المفضّض » . وقيل : يحرم ؛
للنهي عنه في حديث آخر ، وهو محمول على
الكراهيّة ، أو على تحريم الأكل والشرب من موضع
الفضّة جمعاً بين الأخبار » .
وقال أيضاً - في قول العلاّمة : وقيل : يجب اجتناب
موضع الفضّة - : « أي حال الأكل والشرب ، فيعزل
الفم عنه ؛ لقوله ( عليه السلام ) : « واعزل فاك . . . » . والأمر
للوجوب ، وهو الأصحّ » .
وقال الشهيد الثاني في المسالك ( 1 : 132 ) - عند قول
المحقق : وقيل : يجب اجتناب موضع الفضّة - : « نسبه
إلى القول ؛ لعدم حكمه به ، وقد صرّح في المعتبر
باستحبابه . والأصحّ الوجوب . والمراد بالاجتناب عزل
الفم عن موضع الفضّة في الأكل والشرب ؛
لقوله ( عليه السلام ) : « واعزل فاك . . . » ، والأمر للوجوب » .
( انظر روض الجنان 1 : 458 ) .
وقال المحقق الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 1 :
364 ) : « ثمّ إنّ الظاهر كراهة المفضّضة ؛ لعدم ثبوت
دليل التحريم . . . والظاهر وجوب عزل الفم ؛ لهذا الأمر
المفيد للوجوب ظاهراً مع عدم المعارض ، ولوجود
المعنى في الشرب عن الفضّة المحضة في الشرب عن
موضع الفضّة في المفضّضة على الظاهر . والظاهر
عدم الفرق بين الذهب والفضّة في ثبوت الكراهة
ووجوب عزل الفم ، مع احتمال الكراهة وعدم وجوب
عزل الفم فيه » .
وقال السيد العاملي ( المدارك 2 : 382 - 383 ) :
« اختلف الأصحاب في الأواني المفضّضة فقال
الشيخ في الخلاف : إنّ حكمها حكم الأواني المتّخذة
من الذهب والفضّة . . . وقال في المبسوط :
يجوز استعمالها ، لكن يجب عزل الفم عن موضع
الفضّة . . . وقال المصنّف ( رحمه الله ) في المعتبر : يستحبّ
العزل ؛ لظاهر صحيحة معاوية بن وهب . . . وهو
حسن ؛ فإنّ ترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام
الاحتمال يفيد العموم » .
ثمّ قال : « والأظهر أنّ الآنية المذهَّبة كالمفضَّضة في
الحكم ، بل هي أولى بالمنع » .
وقال المحقق السبزواري في الكفاية ( 15 ، س 6 ) :
« والأشهر الأقرب كراهة المفضّض ، وقيل بالتحريم .
ويجتنب موضع الفضّة وجوباً على المشهور ،
واستحباباً على قول قويّ » . ( وانظر : الذخيرة : 174 ) .
وقال المجلسي ( البحار 66 : 546 - 548 ) : « اختلف
الأصحاب في الأواني المفضّضة . . . وعامّة المتأخّرين
قالوا : بالكراهة ، وهو أقوى » . . . إلى أن قال : « ثمّ
اعلم أنّ الأحاديث وردت في المفضض ، وهو مشتقّ
من الفضّة ، وهل يدخل فيها المذهّبة أو المضبّبة
بالذهب ؟ » وبعد أن ذكر قول العلاّمة بالجواز قال :
« وهو حسن ، إلاّ أنّ إثبات الكراهة مع فقد النصّ لا
يخلو من إشكال » .
وقال المحدث البحراني ( الحدائق 5 : 510 - 513 ) :
« وإنّما الخلاف في المفضّضة والمذهّبة . . . والأظهر
عندي هو القول المشهور من الجواز على كراهيّة . . .
بقي الكلام في أنّه على تقدير القول بالجواز - كما هو
المشهور - هل يجب العزل عن موضع الفضّة أم لا وإن
استحبّ ؟ الظاهر الأوّل » . ثمّ قال : « مورد الأخبار
تحريماً أو كراهة الإناء المفضّض ، وهل يكون الإناء
المذهّب أيضاً كذلك ؟ الظاهر نعم إن لم يكن أولى ؛
لاشتراكهما في أصل الحكم » .
وقال السيد العلاّمة بحر العلوم في منظومته ( الدرّة
النجفية : 61 - 62 ) :
وتكره الآنية المفضّضة * بحلقة أو ضبّة معترضة
والمزج بالفضّة والصباغة * وكسوة للبعض بالصياغة
فإن كساها كلها فلا تحلّ * فإنّما الكاسي إناء مستقلّ
سيّان كاسي باطن وما ظهر * ولو كسا الجلّ ففي الحلّ نظر
واعزل فماً عن فضّةِ المفضّض * ندباً وحزماً ليس بالمفترض
ومثل ذات فضّة ذات ذهب * في كلّ ما لذات فضّة ذهب
وقال الشيخ جعفر الكبير ( كشف الغطاء 2 : 394 ) :
« والمذهّب والمفضّض تمويهاً وتلبيساً وتنبيتاً لا بأس
به على كراهة ، ويجب اجتناب وضع الفم حال الشرب
على موضع التحلية » .
وقال النراقي ( لوامع الأحكام ، مخطوط 1 : 219 -
220 ) : « المشهور جواز استعمال المفضّض مع
الكراهة ، خلافاً للخلاف مطلقاً ، وللفاضل وأكثر
المتأخّرين في موضع الفضّة . . . إلى أن قال :
« ثمّ المذهّب كالمفضّض جوازاً ؛ للأصل وكراهة
للأولويّة » .
ثمّ قال : « الظاهر - كما صرّح به الفاضل - أنّ المموّه
بهما إن حصل منه شيء بالعرض على النار حرم ، وإلاّ
فلا ، وهذا التفصيل آت في المفضّض والمذهّب
لترادفهما له » .
وقال السيد علي الطباطبائي ( الرياض 1 : 539 ) :
« وفي جواز استعمال المفضّض قولان : أشبههما
وأشهرهما بل عليه عامّة المتأخّرين الكراهيّة ؛ للأصل
والمعتبرة » . ثمّ قال ( 1 : 540 - 541 ) : « وفي وجوب
عزل الفم عن محلّ الفضّة قولان : الأشهر نعم ؛ لظاهر
الأمر في الحسن ، وهو أظهر » .
وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 6 : 340 -
342 ) : « ويكره استعمال الإناء المفضض على
المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل في
الحدائق عليه عامة المتأخرين ومتأخريهم ، بل لا أجد
فيه خلافاً إلاّ ما حكي عن الخلاف . . . والأمر هيّن بعد
أن عرفت ضعف الخلاف ، بل عدم تحققه .
نعم قيل - بل لا خلاف أجده فيه بين القدماء
والمتأخّرين : يجب اجتناب موضع الفضّة إلاّ من معتبر
المصنّف فاستحبّه وتبعه الطباطبائي في منظومته
واستحسنه في المدارك والذخيرة » .
ثمّ قال : « ويلحق بالإناء المفضّض الإناء المذهّب في
جميع ما تقدّم وإن خلت عنه النصوص وأكثر الفتاوى ،
كما اعترف به في المنتهى ، لكنّ الأصل كاف في جواز
الاتّخاذ ، والتسامح وحسن الاحتياط واحتمال
الاستغناء بذكر المفضّض عنه ، بل لعلّه ينساق إلى
الذهن عند ذكره ، خصوصاً بعد اقترانه بآنية الفضّة
كاف في الكراهة ، بل يمكن أن يدّعى أولويته من
المفضّض أو مساواته ، بل هو كذلك .
ومنها يستفاد حينئذ وجوب العزل حينئذ ، بل في
الذكرى احتمال المنع لأصل الاستعمال في ذي الضبّة
الذهب . . . وإن كان ضعيفاً .
ولعلّ في خبر السرير والقرآن نوع إيماء إلى بعض ما
ذكرنا ، كما أنّه تقدّم سابقاً ما يمكن استفادة كراهة
مطلق المفضض منه أو ما عدا السيف وإن لم يكن
إناء ، بل قد عرفت الاطلاق من صاحب الحدائق ، والله
أعلم » .
وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 157 ، م 6 ) :
« لا بأس بالمفضّض والمطليّ والمموّه بأحدهما . نعم
يكره استعمال المفضّض ، بل يحرم الشرب منه إذا
وضع فمه على موضع الفضّة ، بل الأحوط ذلك في
المطلي أيضاً » .
وقال السيد الحكيم ( منهاج الصالحين 1 : 177 ،
م 46 ) : « يكره استعمال القدح المفضّض ، والأحوط
عزل الفم عن موضع الفضّة ، بل لا يخلو وجوبه عن
قوة » .
ونحوه قال السيد الخوئي ( منهاج الصالحين ، الخوئي
1 : 128 ، م 497 ) .
وقال في التنقيح ( التنقيح في شرح العروة ، الطهارة 3 :
322 ) : « وأمّا الإناء المشتمل على قطعة من الذهب أو
الإناء المطلي بالذهب فلا كراهة في استعماله . كما لا
دليل فيه على وجوب عزل الفم عن موضع
الذهب . . . » .
وقال السيد الإمام الخميني ( الطهارة 3 : 512 - 513 ) :
« . . . وقد ظهر من بعض ما تقدّم عدم حرمة
المفضّض ، وهل يحرم الشرب من موضع الفضّة أو
يكره ؟ . . . الأحوط العزل ، كما أنّ الأحوط إلحاق
المذهّب بالمفضّض ، بل لا يخلو من قوّة » .
وفي تحرير الوسيلة ( 1 : 120 ، م 2 ) : استثنى من
التحريم المفضّض والمموّه بأحدهما . ومثله قال السيد
الگلپايگاني ( هداية العباد 1 : 123 ، م 625 ) .