من فيه بعد وضعه فيه بل إلقائه من يده بعد التوبة والندم على إشكال » ( 1 ) . وقد نسب ابن إدريس ( 2 ) القول بحرمة المأكول والمشروب حرمة ذاتية إلى المفيد ( 3 ) ، كما قال الشهيد الأوّل في الذكرى ( 4 ) : وإنّه يلوح من كلام أبي الصلاح ( 5 ) ، ونسب إلى غيرهما أيضاً مستظهرين ذلك من بعض عباراتهم ، وقد منع آخرون صحة مثل هذه النسبة ( 6 ) . وقد يستند في إثبات حرمة المأكول والمشروب إلى ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الذي يشرب في آنية الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنم » ( 7 ) . وأُجيب عليه - مضافاً إلى ضعف سند الحديث - بأنّ هذا التعبير كنائي يراد به تأكيد الحرمة وتشديد العقوبة على الفعل من حيث هو فعل الأكل لا المأكول ( 1 ) . 4 ً - التفريغ من آنية الذهب والفضّة : قال المحقق النجفي : « لا يحرم النقل منها للتفريغ ، لكن ليس النقل منها للأكل والطهارة مثلا تفريغاً وإن قصد على الأصحّ » ( 2 ) . تارة يكون التفريغ من الآنية في آنية أُخرى أو في اليد لأجل تخليص الآنية ممّا فيها . وأُخرى يكون التفريغ لغرض من أغراض الاستعمال كالأكل والشرب أو التطهير أو غير ذلك . أمّا في الصورة الأُولى فلا إشكال في عدم الحرمة ؛ لعدم كونها من الاستعمال . وقد فصّل بعضهم - كالمحقق النائيني ( قدس سره ) - بين ما إذا كان ملء الإناء بفعل الغير أو كان بفعل نفسه ففي الأوّل لا يكون تفريغه استعمالا محرّماً ، بل على العكس يكون رفعاً للاستعمال المحرّم بقاءً ، وهو حفظ
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 348
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 393 .
( 2 ) السرائر 3 : 123 .
( 3 ) انظر : عبارة المفيد في المقنعة : 584 .
( 4 ) الذكرى 1 : 148 .
( 5 ) انظر : عبارة الكافي في الفقه : 278 .
( 6 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 178 .
( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1634 ، كتاب اللباس والزينة ،
ح 2065 . ابن ماجة 2 : 1130 ، ح 3413 ، 3415 .
وقريب منه ما في عوالي اللآلي 2 : 211 ، ح 139 .
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 331 .
( 2 ) نجاة العباد : 67 .