وجاء في حديث آخر : " ما من شيء إلاّ وفيه كتاب أو سنة " ( 1 ) . وسُئل الإمام موسى بن
جعفر ( عليه السلام ) : " أكل شيء في كتاب الله وسنّة نبيّه أو تقولون فيه ؟ فقال : بل كل شيء في كتاب الله
وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 2 ) . وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يصف الجامعة التي هي باملاء رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخط علي ( عليه السلام ) : " فيها كلّ حلال وحرام وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في
الخدش " ( 3 ) .
ومن كلام رائع للإمام علي ( عليه السلام ) في الردّ على أهل الاجتهاد ومن قال : كل مجتهد مصيب ،
قوله ( عليه السلام ) في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا : " ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام
فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع
القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً . وإلههم واحد ونبيّهم واحد
وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه ؟ ! أم نهاهم عنه فعصوه ؟ ! أم أنزل الله
سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن
يرضى ؟ ! أم أنزل الله سبحانه ديناً تاماً فقصّر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تبليغه وأدائه ؟ ! والله سبحانه
يقول : * ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ( وفيه تبيان كلّ شيء وذكر إنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً
وإنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) * ( 4 ) ، وإنّ
القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلاّ
به " ( 5 ) .
ومن ناحية ثالثة خاضت مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) معركة عنيفة منذ البداية ضدّ الاتجاه الذي
وجد بعد وفاة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كما أشرنا إليه - للحيلولة دون نقل السنة النبوية الطاهرة
والتحديث بها بين المسلمين ونشرها وتدوينها ، وقد واجه الإمام علي ( عليه السلام ) وبنوه والخواص من
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 59 .
( 2 ) الكافي 1 : 62 .
( 3 ) الوسائل 29 : 356 ، ب 48 من ديات الأعضاء ، ح 1 .
( 4 ) النساء : 82 .
( 5 ) نهج البلاغة : 60 - 61 ، الخطبة 18 ( تحقيق : صبحي الصالح ) .