( التعريف بفقه أهل البيت : )
تعريف الفقه :
الفقه في اللغة فسّر بعدّة تفاسير :
1 - هو العلم بالشيء والفهم له . وهو المعروف لدى اللغويين ( 1 ) ، قال تعالى : * ( قالوا يا شعيب
ما نفقه كثيراً ممّا تقول ) * ( 2 ) .
2 - فهم الشيء الدقيق ، قال تعالى : * ( وإن مِن شيء إلاّ يُسبِّحُ بحمدِهِ ولكن لا تفقهونَ تَسبيحَهُم ) * ( 3 ) ،
فلا يقال : فقهت أنّ السماء فوقنا ، واختار ذلك أبو إسحاق المروزي ( 4 ) . وقال القرافي : " وهذا
أولى ؛ ولهذا خصّصوا اسم الفقه بالعلوم النظرية ، فيشترط كونه في مظنّة الخفاء ، فلا يحسن أن
يقال : فقهت أنّ الاثنين أكثر من الواحد . ومن ثمّ لم يسمّ العالم بما هو من ضروريات الأحكام
الشرعية فقيهاً " ( 5 ) .
3 - فهم غرض المتكلّم من كلامه ، سواء أكان الغرض واضحاً أم خفيّاً ، واختاره الرازي ( 6 ) .
والظاهر أنّ أصح هذه الأقوال هو الأوّل .
هامش
( 1 ) انظر : العين 3 : 370 . صحاح اللغة 6 : 224 . المجمل في اللغة : 551 . معجم مقاييس اللغة 4 : 442 . النهاية ( ابن
الأثير ) 3 : 465 . المغرب : 364 . المصباح المنير : 479 . القاموس المحيط 4 : 289 . لسان العرب 10 : 305 .
( 2 ) هود : 91 .
( 3 ) الاسراء : 44 .
( 4 ) نقله عنه الزركشي في المنثور في القواعد 1 : 12 . ثمّ قال : " وهو محجوج بما قاله أئمة اللغة من أنّ الفقه هو الفهم ، فإنّه
مطلق يتناول فهم الأشياء الواضحة كما يتناول فهم الأشياء الدقيقة ، ويقول تعالى في شأن الكفّار : * ( فما لهؤلاء القوم لا
يكادون يفقهون حديثاً ) * [ النساء : 78 ] " .
( 5 ) نقله الزركشي في البحر المحيط في أُصول الفقه 1 : 20 .
( 6 ) الإبهاج في شرح المنهاج 1 : 15 - 16 . وعلّق عليه الزركشي في المنثور في القواعد ( 1 : 12 - 13 ) بقوله : " وهو مردود
بقوله تعالى : ( وإن من شيء إلاّ يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ، فإنّ ذلك يدلّ دلالة واضحة على تسمية ما
ليس غرضاً لمتكلّم فقهاً " .