منها : ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أُذينة ، عن أبان ، عن سليم بن قيس قال : شهدت وصيّة أمير المؤمنين حين أوصى إلى ابنه الحسن ( عليه السلام ) ، وأشهدَ على وصيّته الحسين ( عليه السلام ) ومحمّداً وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن ( عليه السلام ) : « يا بني ، أمرني رسول الله أن أُوصي إليك وأن أدفع إليك كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين . ثمّ أقبل على ابنه الحسين فقال : وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك هذا . ثمّ أخذ بيد علي بن الحسين وقال : وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن علي ، واقرأه من رسول الله ومني السلام » ( 1 ) . و - خلافته : تولّى الخلافة بعد أبيه يوم الجمعة ( 21 ) رمضان سنة 40 للهجرة ، وبايعه أهل الحلّ والعقد ، فقام بالأمر خير قيام حتى اضطرّ إلى عقد الصلح مع معاوية ( في جمادى الأُولى من سنة 41 ه ) بعد أن دسّ معاوية في جيشه الرجال وفرّق عنه أصحابه . وعليه فتكون مدة حكومته سبعة أشهر وأربعاً وعشرين يوماً ، أو ستة أشهر وأيّاماً بناءً على كونها في أواخر ربيع الأوّل أو الآخر ( 1 ) . وقد أقام ( عليه السلام ) في الكوفة بعد ذلك أيّاماً وبعد أن نقض معاوية الصلح ( 2 ) تجهّز ( عليه السلام ) للشخوص إلى المدينة مع أخيه الحسين وأهل بيته ( 3 ) ( 4 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 130
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٣٠
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 297 ، ح 1 .
( 1 ) أعيان الشيعة 1 : 571 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 45 . الارشاد للمفيد 2 : 14 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 16 .
( 4 ) ولنورد طرفاً من صفته : لم يكن أحد من الناس أشبه
برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منه ( عليه السلام ) ، فقد كان أشبه الناس به
خلقاً وهيأة وهدياً وسؤدداً ( الارشاد للمفيد 2 : 6 ) ،
ووصفه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) فقال : إنّ الحسن بن
علي بن أبي طالب كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم
وأفضلهم ، وكان إذا حج حج ماشياً وربما مشى حافياً ،
ولا يمر في شيء من أحواله إلاّ ذكر الله سبحانه ، وكان
أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقاً ( بحار الأنوار
43 : 331 ) .
وروى محمد بن إسحاق : ما بلغ أحد من الشرف بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما بلغ الحسن بن علي ، كان يبسط له
على باب داره ، فإذا خرج وجلس انقطع الطريق ، فما
مرّ أحد من خلق الله إجلالاً له ، فإذا علم قام
ودخل بيته فمرّ الناس ( مناقب آل أبي طالب 4 : 10 ) .
قال الراوي : ولقد رأيته في طريق مكة نزل عن راحلته
فمشى فما من خلق الله أحد إلاّ نزل ومشى حتى رأيت
سعد بن أبي وقاص قد نزل ومشى إلى جنبه ( أعيان
الشيعة 1 : 563 ) .
وقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات حتى كان يعطي
نعلاً ويمسك أُخرى ، وقد خرج من ماله مرتين .
( السنن الكبرى 4 : 331 . تاريخ مدينة دمشق 13 :
243 . كشف الغمة 2 : 178 . ينابيع المودة 2 : 424 ) .