مهما كانت هذه الصلة سواء كانت نسبة العموم والخصوص المطلق أو من وجه أو الترادف ، وقد
تقضي المناسبة بأن تبيّن الألفاظ المباينة أحياناً .
وفي هذا السياق قد نضيف بعض الايضاحات أو نشير إلى بعض التقسيمات من أجل رفع كلّ
موارد الإبهام عن اللفظ العنواني .
العنصر الثاني : وهو العنصر التصديقي ، والذي يتشكّل من مجموعة الأحكام الشرعية ،
وهذا العنصر بدوره ينحلّ إلى عناصر أدقّ تنطوي تحته ، وهي عبارة عن :
أ - موضوع الحكم الشرعي : ففي المرتبة الأُولى لابدّ من تحديد الفرض الذي يراد بيان حكمه
فقهياً ؛ ففي أحايين كثيرة قد يكون هناك اختلاف في وجهات النظر في تحديد فرض المسألة .
وهذه نقطة مركزية ربما تغيّر من اتجاه البحث الفقهي ، مضافاً إلى أنّه قد تواجهنا عدّة حالات
وصور وشقوق للمسألة لابدّ من فرز كل واحدة على حدة .
ب - الحكم الشرعي : وهو الموقف الذي حدّده الشارع تجاه موضوع معيّن ، وهو مختلف ،
فقد يكون تكليفياً ، أي وجوباً أو حرمة أو استحباباً أو كراهة أو إباحة ، وقد يكون وضعياً
كالملكية والزوجية والصحة والفساد . وقد لا يتمكن الفقيه من الجزم بالحكم الشرعي حيث
لا تسعفه الأدلّة فيسلك طريق الاحتياط في بيان الموقف الشرعي الإلزامي أو الترخيصي .
ج - الاتجاهات الفقهية : إنّ الموقف الشرعي قد يكون متّفقاً عليه بين الفقهاء ومجمعاً عليه ،
وقد لا يكون كذلك ؛ حيث تتفاوت النتائج التي يتوصّل إليها في العملية الاجتهادية واستنطاق
الأدلّة الشرعية من فقيه لآخر ، سيّما فقهاء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي فتحت باب الاجتهاد على
مصراعيه وتركت الموقف الشرعي رهينة الجدل العلمي والبحث التخصّصي ، بل قد يلاحظ أنّ
الفقيه الواحد عندما تستجدّ لديه رؤية علمية يتبنّى موقفاً آخر ، إذاً فنحن غالباً ما نواجه اتجاهات
ونظريات فقهية متعدّدة .
بيد أنّه رغم تعدّد الاتجاهات والنظريات الفقهية أبرزنا الموقف الرسمي والمشهور لمذهب
أهل البيت ( عليهم السلام ) . وسيرى المتابع أنّ هذا الموقف الرسمي والمشهور للمذهب تارة يكون من
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 102
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٠٢