تجاوزه لبعض المراتب المعنوية ذهب إلى تبريز واشتغل فيها بخدمة ولي العهد مظفر الدين ميرزا ، ثم رجع إلى طهران واشتغل أمينا لمكتبة مدرسة دار الفنون . كان هذا الشاعر الطهراني المتصوف يرتبط بعلاقة صداقة مع رضا قلي خان هدايت الذي يعتبر من مشاهير المحققين والمؤلفين في العصر القاجاري . وفي تلك الأثناء طبع ديوان أشعاره مع كتاب « عشق نامه » الذي انتهى من نظمه بوزن مثنوي المولوي عام 1278 ه .
الدكتور أسعد الحكيم بن أحمد .
ولد في دمشق سنة 1304 وتوفي فيها سنة 1399 ، هو من أسرة دمشقية عريقة . امتهن القسم الأعظم من رجالها ، بيع المواد الصيدلية ، إضافة إلى تطبيب المرضى ولذلك لقب ( الحكيم ) .
كان من أبرز أطباء سوريا ، تميز بأنه جمع إلى التفوق في الطب ، التفوق في الأدب ، إذ كان كاتبا من أبلغ كتاب العرب .
أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في دمشق .
وفي عام 1906 م غادر دمشق إلى بيروت وانتسب إلى كلية الطب الفرنسية التي كانت تابعة لجامعة ليون في فرنسا .
وفي عام 1911 م تخرج طبيبا .
وفي عام 1912 تعهدت احدى الشركات مد خط ( صامسون - سيواس ) الحديد على ساحل البحر الأسود وعينت الدكتور أسعد طبيبا لها ، سافر واستقر في [ صامون ] صامسون حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 حيث دعي إلى الخدمة العسكرية في الجيش العثماني وعين طبيبا برتبة نقيب ( يوزباشي ) .
إن الفرقة التي انتسب إليها سيقت إلى القفقاس ، وبعد مدة قليلة من وصولها أصيب الدكتور بمرض الحمى ، فأعيد إلى دمشق للاستشفاء والراحة ولما تماثل إلى الشفاء أعيد إلى الخدمة وألحق بالجيش العثماني المرابط في المدينة المنورة بالحجاز :
وبعد إقامة مدة ، قاربت السنة ، في حامية مدينة ( العلا ) التحق بالجيش العثماني المرابط في المدينة المنورة ( فخري باشا ) وبقي فيها حتى سقوطها بيد جيش الثورة العربية ووقوع فخري باشا وجيشه في الأسر .
اقتيد الدكتور ، مع أسرى الجيش العثماني إلى القاهرة ، ولم يفرج عن العرب منهم ويسمح لهم بالعودة إلى بلادهم إلا بعد انتهاء الحرب عام 1918 .
وقد تولى في دمشق عدة وظائف صحية إلى أن اختير رئيسا للادارة الصحية عام 1940 . ثم أستاذا في المعهد الصحي ورئيسا لمستشفى ابن سينا عام 1943 م ثم مديرا للشؤون الصحية القائم بالأمانة العامة لوزارة الصحة عام 1949 . وقد مثل الحكومة السورية في بعض المؤتمرات الصحية الدولية والعربية .
وكلف بتدريس مادة ( الطب عند العرب ) وبإلقاء المحاضرات في كلية الطب في الجامعة السورية لسنوات كثيرة .
في عام 1923 اختير عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق ، فساهم زهاء نيف وخمسين سنة ، في أعمال المجمع العلمية ، كما شارك في ادارته عضوا في اللجنة الإدارية حتى عام 1964 واشترك في المؤتمرات اللغوية والمهرجانات الأدبية التي أقامها وفي إلقاء المحاضرات العامة في بهوه كما شارك في تحرير مجلته .
وفي سنة 1969 انتخبه المجمع العلمي العراقي في بغداد عضوا مؤازرا فيه .
مؤلفاته :
1 - كتاب الأمراض النفسية : كتاب باللغة الفرنسية ، ألفه بالاشتراك مع الجنرال جود ، رئيس الشؤون الصحية في الجيش الفرنسي في سورية ، المنتدب لتدريس الأمراض النفسية في كلية الطب في دمشق .
2 - الموجز في الأمراض النفسية : وهو مجموع المحاضرات التي ألقاها على طلبة كلية الطب في دمشق ( مخطوط ) .
3 - ملخص محاضرات في الأمراض النفسية : سفر يضم القسم الأكبر من التعابير والألفاظ والمصطلحات العلمية في الأمراض النفسية ، لم يسبقه أحد من قبل اليه ( مخطوط ) .
4 - تاريخ الطب عند العرب :
5 - الأخلاق والمبادىء العامة في تطور الأمم وتكوينها : محاضرة ، ألقى القسم الأول منها في ردهة المجمع في 14 تشرين أول 1924 والقسم الثاني بتاريخ 31 تشرين الثاني 1924 . نشرت المحاضرتان في الجزء الثالث من مجموعة محاضرات المجمع .
6 - لمحة عن تاريخ الطب في الشام : محاضرة ألقيت في ردهة المجمع العلمي ونشرت في مجلة العرفان - صيدا المجلد 17 .
7 - ماهية الجنون وتاريخه : محاضرة ألقى القسم الأول منها في ردهة المجمع بتاريخ 28 تشرين الثاني 1938 والقسم الثاني في الردهة نفسها . ونشرت المحاضرتان في المجلد 13 من مجلة المجمع .
8 - المسكرات الكحولية ومضارها الصحية : ألقى القسم الأول من هذه المحاضرة في ردهة المجمع في 15 تشرين أول 1939 وألقي القسم الثاني ، بعد عدة أسابيع ، في الردهة نفسها . نشرت المحاضرتان في المجلد العاشر من مجلة المجمع .
6 - الكوكايين : محاضرة ألقيت في ردهة المجمع بتاريخ 4 حزيران 1941 ونشرت في المجلد الثاني عشر من مجلة المجمع . وبالإضافة إلى ما ذكر فقد حفلت مجلة المجمع العلمي العربي بتعليقاته على بعض ما قرأه من الكتب تعريفا بها أو نقدا لها .
وقد مارس الأدب المسرحي فكتب عدة مسرحيات مثلت على مسارح دمشق ويوم وفاته نعاه الدكتور عدنان الخطيب باسم المجمع العلمي بهذه الكلمة :
« نعى مجمع دمشق صباح يوم الخميس في السادس والعشرين من صفر سنة 1399 الموافق للخامس والعشرين من كانون الثاني سنة 1979 للميلاد ، الدكتور أسعد الحكيم ، عميد أعضائه العاملين ، وبقية الرعيل الأول من رجاله العظام ، أولئك الذين هبوا ، يوم جلاء الأتراك عن بلاد الشام ، متكاتفين متناصرين ، ينشرون الفصحى في