أجداده في سمنان ودامغان وبسطام ، وفضل السكن في بسطام ، ثم رافق عمه ( دوست علي البسطامي ) بعد فترة إلى مازندران حيث أقام في ساري .
لم يكن عباس البسطامي يتمتع بقدرة كافية على القراءة والكتابة ، ولكنه أجهد نفسه كثيرا في تعلمها ، ثم أمضى أكثر أوقاته في مطالعة دواوين كبار الشعراء مثل سعدي وحافظ الشيرازي ، وكانت نتيجة مطالعاته وممارساته أن أخذ ينظم الغزل ، وتلقب بالمسكين .
كان عمه دوست علي خان خازن الشاه ، فلما عاد من مازندران إلى طهران اصطحب معه ابن أخيه وقدمه إلى فتح علي شاه ، فأنشده شعرا كان قد نظمه بحقه ، فأعجب الشاه به وأمره بالسفر إلى مشهد للالتحاق بوالي خراسان شجاع السلطنة . ورحب هذا به وعينه كاتبا له ، وبعد فترة غير لقبه من ( المسكين ) إلى الفروغي انتماء إلى الأمير فروغ الدولة أحد أبناء شجاع السلطنة . وفي تلك الأثناء قدم الشاعر القاآني إلى خراسان للانضمام إلى حاشية شجاع السلطنة ، فتعرف على الفروغي . ومكث الاثنان عدة سنوات في مشهد ثم سافرا مع شجاع السلطنة إلى كرمان ، وحين قدم الأخير إلى طهران رافقه الفروغي في سفره ومكث معه . وبقي في طهران حتى آخر سلطنة فتح علي شاه وشطرا من سلطنة محمد شاه الذي حظي منه بصلات عديدة ، ثم سافر بعد ذلك إلى العتبات المقدسة في العراق ، وبعد عودته منها تأثر كثيرا بسيرة وآثار كبار العارفين وخصوصا أبناء ولايته مثل :
سلطان العارفين بايزيد البسطامي والشيخ أبو الحسن الخرقاني وغيرهما ، فتغيرت أحواله تماما وآثر اعتزال الناس وسلوك حياة الدروشة ، وبلغت شهرته في نظم الغزل العرفاني الأصيل مسامع ناصر الدين شاه فطلبه اليه وقربه وأكرمه ، وازدادت علاقته به وثوقا حتى كان يطلبه اليه كلما نظم غزلا فيسمعه إياه ، ويبادر الفروغي إلى إكماله ، وقد ذكر الفروغي نفسه في بعض أشعاره أنه كان يدخل على ناصر الدين شاه مرة في كل أسبوع . وقد وردت في ديوانه بعض قصائد الغزل التي كان الشاه ينظم مطلعها ويكملها هو .
استمر الفروغي في حياته العرفانية ، بعيدا عن الناس ، ويتردد على الشاه مرة في كل أسبوع فيسمعه ما نظم من غزل حتى فارق الحياة في طهران عام 1274 ه ، وله من العمر اثنان وستون سنة ، بعد مرض عضال ألم به ، وقد طبع ديوانه مرارا في طهران ، وآخر طبعة لمجموعته الكاملة التي احتوت ثلاثة آلاف وخمسمائة بيت شعر دونت بخط الأستاذ حسن سخاوت المدرس والعضو في جمعية الخطاطين الإيرانيين ، وطبعت بواسطته شركة المؤلفين والمترجمين في إيران .
السيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري بن علي رضا :
ولد سنة 1328 في مدينة سبزوار بإيران وتوفي بالنجف سنة 1414 .
هاجر إلى النجف الأشرف بالعراق للدراسة فكان من أساتذته هناك الشيخ محمد حسين النائيني والشيخ ضياء الدين العراقي والسيد أبو الحسن الاصفهاني . ثم استقل بالتدريس في مسجده الذي كان يقيم فيه الجماعة في محلة الحويش فتخرج عليه العديد من الفضلاء .
وبعد وفاة السيد الخوئي رجع اليه الكثيرون في التقليد ولكن لم يطل الأمر فتوفي بعد قليل ترك مؤلفات منها :
1 - إفاضة الباري في نقد ما ألفه الحكيم السبزواري .
2 - جامع الأحكام الشرعية .
3 - حاشية على بحار الأنوار للشيخ المجلسي المتوفى سنة 1110 ه .
4 - حاشية على تفسير الصافي [ ] للفيض الكاشاني المتوفى سنة 1091 ه .
5 - حاشية على العروة الوثقى للسيد محمد كاظم اليزدي المتوفى سنة 1339 ه .
6 - حاشية على جواهر الكلام للشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 ه .
7 - رفض الفضول عن علم الأصول .
8 - مواهب الرحمن في تفسير القرآن . وغير ذلك
الحاج الميرزا عبد الباقي ملا باشي الشيرازي ابن السيد محمد باقر :
ولد سنة 1278 في شيراز وتوفي فيها سنة 1354 .
ينتهي نسب أسرته إلى ( صفي الدين ) جد الملوك الصفويين المنتهي نسبهم إلى أبي القاسم حمزة بن الإمام موسى الكاظم ( ع ) .
وآباؤه كلهم علماء اجلاء أصحاب آثار علمية أو أطباء مشهورون بالطب ، ولهم بمنطقة فارس شهرة ومكانة مرموقة .
فأبوه السيد محمد باقر ملا باشي سكن مشهد الرضا ( ع ) ، وكان من الزهاد المعروفين ، وتوفي سنة 1320 .
وجده السيد محمد من العلماء الأجلاء ، سكن كربلاء وتوفي بها .
وجد أبيه الحاج ميرزا محمد باقر من العلماء المؤلفين المعروفين ، ومن آثاره « أنوار القلوب » المطبوع في ثلاث مجلدات ، ولقب ب « ملا باشي » وبقي اللقب ملازما للأسرة ، وقد توفي سنة 1242 .
وجده الأعلى السيد ميرزا محمد عالم جليل ، وهو أول من انتقل من أصفهان إلى شيراز وبها أعقب وأنجب .
وباقي أجداده من أطباء العصر الصفوي ، وميرزا سليمان المعروف ب « حكيم باشي » كان مشهورا في عصره في الطب ومعالجة المرضى .
وأمه من السادة المعروفين ب « النسابة » في شيراز ، وكانت علوية عابدة تقية توفيت سنة 1355 .
وإليه ينسب بيت « آية اللهي » من البيوتات العلمية بشيراز .
تعلم المترجم القراءة والكتابة وبعض المبادئ العلمية في شيراز ثم نقله والده الميرزا محمد باقر إلى كربلاء وهو في الرابعة عشر من عمره ، وقرأ كتاب « خلاصة الحساب » على جده الميرزا محمد الذي كان يقيم آنذاك بكربلاء ، وفي سفره إلى سامراء بقصد الزيارة أمر الميرزا محمد حسن الشيرازي والده ان يترك ولده للتحصيل ، فترك السيد ولده في سامراء وذهب هو إلى شيراز .
وبعد سنين من دراسته هناك ابتلي برمد شديد اضطر على أثره ان يسافر إلى إيران للعلاج ، فأقام بشيراز متتلمذا على الميرزا محمد حسين اليزدي والشيخ عبد الجبار الجهرمي .
وفي نحو سنة 1312 جاء إلى مدينة « لار » ، وأقام هناك خمس