لطلب هذا السلطان ، حيث نظم تاريخ السلاطين البهمنيين منذ بداية عهدهم وحتى عهد احمد شاه وحين حصل على الاذن في الانصراف إلى خراسان « عاهد الشاه على الاستمرار في نظم » بهمن نامه « ما دام على قيد الحياة . ووفى بعهده في خراسان فكان يصرف بعض أوقاته الشريفة في نظمها ، ويرسل ما ينظمه سنويا إلى دار الخلافة في دكن . وكان جميع ما ورد في ( بهمن نامه ) من بدايتها حتى قصة السلطان المعظم البهمني ( 1 ) من نظم الشيخ الآذري ، ثم تلاه الملا النظيري ( 2 ) والملا السامعي وغيرهما من الشعراء فواصلوا النظم حتى انقراض الدولة البهمنية ، كل حسب عصره وقدرته والحقوا نظمهم به منظومة الشيخ الآذري ، ولكن بعض عديمي الضمير قاموا بتغيير بعض أبيات المنظومة ونسبوها كلها لأنفسهم ، ولكن تباين درجات الشعر دليل على تعدد الناظمين » . ( 3 ) وثمة نسخة موجودة الآن من ( بهمن نامه ) الآذري ، وهي بسبب الأمور التي ذكرناها من اختلاطها مع أشعار النظيري والسامعي وربما آخرين من الشعراء جاءت متفاوتة المستوي في أبياتها واشعارها . ونظم ( بهمن نامه الآذري ) كان بالبحر المتقارب وهي من المنظومات الحماسية التاريخية المتتبعة لأسلوب الأستاذ طوس . وهذه المنظومة هي غير منظومة ( بهمن نامه ) الأخرى التي تتحدث عن قصة بهمن بن إسفنديار التي نظمها الحكيم إيران شاه بن أبي الخير وتعد من المنظومات الوطنية الحماسية ، وقد نسبت بعض المصادر نظمها للجمالي المهريگردي . ومن الآثار المنظومة الأخرى للشيخ الآذري كتاب ( عجائب الغرائب ) وهو منظومة من تفرعات البحر الخفيف تتحدث عن عجائب البلاد والنواحي من عيون وعمارات وحيوانات وطيور وسوى ذلك ، وقد استفاد في نظمها من كتب عجائب المخلوقات وربيع الأبرار للزمخشري وكذلك من منظومته الأخرى المسماة ب ( عجائب الدنيا ) وأشار إلى هذه المصادر في المنظومة ، وكان نظمها بأسلوب سهل ولغة بسيطة . ومن آثاره الأخرى كتاب ( جواهر الأسرار ) الذي ألفه عام 840 ه . وهو كتاب يشتمل على أربعة أبواب ، وكل باب ينقسم إلى عدة فصول ، جعلها الشيخ في ذكر الأسرار العرفانية وشرح القرآن الكريم والأحاديث النبوية وكلام مشايخ التصوف وأبياتهم الشعرية المستعصية . ومن بين الشروح شرح لقصيدة من نظم عطار . طبع منتخب من جواهر الأسرار في طهران عام 1303 همع كتاب أشعة اللمعات للجامي وعدد من الرسائل الأخرى ومن الآثار الأخرى للشيخ الآذري كتاب ( سعي الصفا ) في شرح مناسك الحج . لقد كان الآذري الذي يتخلص أحيانا في نهاية شعره باسمه ( حمزة ) من كبار الشعراء في عصره . ( 4 )
حيدر الصفوي :
يستقي الصفويون اسمهم من جد عائلتهم العارف الكبير في القرن الثامن الهجري صفي الدين الأردبيلي ، يرجع نسب صفي الدين الذي كان من مشايخ الصوفية إلى الإمام موسى الكاظم ( ع ) وليس بين أيدينا الا القليل من المعلومات حول الطريقة الصفوية في الوقت الذي كان اتجاهها دينيا بحتا وبعيدا عن السياسة . ومن ذلك ان رئاسة هذه الطريقة ( اي شخص المرشد ) كانت تنحصر دائما من أحد أفراد الصوفية ، وهو عادة ابن المرشد السابق . ( 5 ) وكان تعيين الخليفة يتم في الوقت المناسب من قبل المرشد ، اي في زمن حياته ، ويعتقد الصوفيون ان هذه الخطوة تنقل الولاية من الأب إلى الابن . والجدير بالذكر انه ليس من الضروري ابدا ان يكون الابن المنتخب هو أكبر الأبناء . ولا يحصل الخليفة على المقام المعنوي وحسب بل يستولي أيضا على الميراث الدنيوي كله الذي يشتمل على عائدات الأملاك المحيطة بأردبيل ( مثل كالخوران ، تاجي بيوك ، تلخاب ، إبراهيمآباد وغيرها ) . كان هناك وسطاء بين المرشد ومريديه ، يسمون بالخلفاء ، والظاهر أن وجودهم يتأكد في أوقات معينة ، وخصوصا بالنسبة للمريدين في المناطق البعيدة ، ويسعى هؤلاء الخلفاء إلى ترويج عقائد وتعاليم الصوفية . ثم أصبح هؤلاء يتبعون فيما بعد رئيسا مشرفا عليهم يسعى الخليفة الأكبر أو خليفة الخلفاء ، وكان ذلك لأول مرة في عام 913 هحينما عين الشاه إسماعيل الأول شخصا بعنوان زعيم الصوفيين في الأناضول ، والذي حظي بشهرة واسعة ومكانة رفيعة . وكان خليفة الشيخ صفي الدين هو ابنه صدر الدين ( 734 - 794 ) ثم تبعه ابنه الخواجة علي ( 794 - 832 ه ) ثم الشيخ إبراهيم بن الخواجة علي ( 832 - 851 ه ) وقد طار صيت زهدهم وورعهم في الآفاق حتى بلغ البلاط العثماني الذي أخذ يرسل سنويا إلى أردبيل ( مركز الصفويين ) أنواع الهدايا والتحف والأكياس المليئة بالأموال .