أحمد الناصر لدين الله العباسي
الوزارة :
الوزر : الحمل الثقيل ، والوزير : حبا الملك الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه وقد استوزره ووازره على الأمر أي أعانه وقواه والأصل آزره . ووزير الخليفة معناه الذي يعتمد على رأيه في أموره ويلتجئ إليه ، وقيل لوزير السلطان وزير لأنه يزر عن السلطان أثقال ما أسند إليه من تدبير المملكة أي يحمل ذلك . ( 2 ) من المعروف بان هذا المنصب استحدث في الدولة العربية الإسلامية في إطلالة الدولة العباسية حين استوزر أبو العباس السفاح 132 - 136 ه / 750 - 754 م لأول مرة أبا سلمة الخلال الذي سمي بوزير آل محمد وظل هذا المنصب موجودا منذ ذلك العهد وطيلة بقاء الخلافة العباسية المنهارة على يد المغول سنة 656 ه / 1258 م . لقد ولي منصب الوزارة في عهد الناصر لدين الله عدة وزراء ولكن عددهم القليل لا يتناسب مع فترة حكمه الطويلة والممتدة سبعا وأربعين سنة والسبب في ذلك اعتماد الناصر على نواب ( 3 ) الوزراء أي أنه كان يولي الوزارة شخصا يديرها اسمه نائب الوزارة وهي تشبه اليوم وكيل الوزارة إلا أن الفرق هو أن نائب الوزارة كان يقوم بأعباء الوزارة بينما في الوقت الحاضر وكيل الوزير لا يوجد إلا بوجود الوزير . والواقع أن نائب الوزير كما يبدو كان أقل سلطة من الوزير وأكثر ارتباطا بالخليفة والرجوع إلى أوامره ونواهيه ، ويمكن تبرير فعل الناصر بعدم استخدام الوزراء إلا قليلا بأنه نوع من السياسة الفردية أو نهج من هذا القبيل أو بعدم ثقته بمن حوله حتى يوليه مثل هذا المنصب الحساس والخطير الذي يلي منصب الخلافة قوة وتسلطا أو لاعتقاد الناصر بان ليس هناك الشخص الكفوء الذي يستطيع ملء هذا المنصب وإدارته إدارة تعتمد على الحصافة والمقدرة بحيث تليق بهذا المنصب السامي . أحد هذه الأسباب أو كلها مجتمعة قد تبرر سلوك الناصر لدين الله . وهكذا نجد أن أكثر الذين قاموا بدور الوزير لم يكونوا وزراء إنما كانوا نواب وزراء . والملاحظ على فترة حكم الناصر شيوع أسلوب العزل خاصة فيما يتعلق الأمر بالوزراء أو نواب الوزراء ، فيقول ابن دحية بهذا الخصوص « ان الناصر أوقع بوزراء السوء على الإطلاق » . ( 4 ) إلا أن الحقيقة أن أسبابا كثيرة كانت تجتمع لخلع وزير أو نائب منها جمعه للمال بصورة غير شرعية أو استهتاره بمنصبه ومهامه وتعديه وسوء استغلاله لهذا المنصب أحيانا حاجة الناصر للمال تدفعه لتنحية الوزير أو النائب ومصادرة أمواله خاصة في أوقات الضيق المالية التي يعانيها الخليفة وكان الناصر بذلك يضرب عصفورين بحجر ، التخلص من الوزير أو النائب خاصة من جمع أمواله بصورة مريبة ثم الاستفادة مما معه بمصادرته . ولا ريب أن للوشاية والشك دورا كبيرا في الاقصاء . وقد أورد الإربلي وغيره من المؤرخين أسماء [ اللذين ] الذين تولوا الوزارة ونيابة الوزارة أو عزلوا منهما لأسباب متباينة ظاهرة أحيانا وأخرى خفية ، وهم : استناب الخليفة الناصر لدين الله أولا داود بن سليمان بن ساورس ثم عزله . ( 5 ) واستناب محمد بن هبة الله بن البخاري إلى أن توفي سنة 580 ه / 1185 م . ( 6 ) واستناب أبا الفتح صدقة ثم عزله . وقد توفي هذا سنة 597 ه / 1201 م . ( 7 ) واستناب محمد بن عبد الباقي بن الداريح ثم عزله . واستوزر أبا المظفر عبيد الله بن يونس إلى أن خرج مع العسكر لقتال