سليمان بن محمد رفيع بن المولى عبد المطلب التنكابني
شاه رخ
« شاه رخ ميرزا » ابن « رضا قلي ميرزا » ابن « نادر شاه » . وأمه « فاطمة سلطان بيغم » بنت الشاه « سلطان حسين الصفوي » ، وأخت الشاه « طهماسب الثاني » الصفوي . ولد سنة 1146 ه . وفي سنة 1155 ه ، وكان في العاشرة من عمره ، إذ كان جده عائدا من غزو داغستان إلى أرمينيا ، أقام في نواحي بحيرة « كبود » قريبا من أربعة أشهر . وهناك احتفل بعرس حفيده « شاه رخ » هذا على بنت شاه بخارى ، وهو من أعقاب « جنكيز خان » ، وعرس ابنيه « نصر الله ميرزا » و « إمام قلي ميرزا » . وأقيم الاحتفال بين مائة ألف عسكري . وأمر نادر شاه بإحضار المطربين واللاعبين بالملاهي ، فكان عرسا فخما . وفي سنة 1157 ادعى رجل كذبا في إسلامبول أنه ابن الشاه سلطان حسين الصفوي وتسمى باسم « سام ميرزا » . وجعله العثمانيون آلة في يدهم وأيدوه في ادعائه . وجهزوه بجيش كامل سار به إلى حدود أذربيجان لمحاربة نادر شاه . فأرسل نادر شاه حفيده « شاه رخ » ، وكان في الثانية عشرة من عمره ، إلى محاربته ، وأرسل معه خيرة قواده العسكريين . ووقعت بين المعسكرين معركة شديدة انتهت بانكسار الأمير المزور « سام ميرزا » وتفرق عسكره ووقع هو أسيرا في يد الجيش الإيراني . فأمر نادر شاه بقلع إحدى عينيه وقطع أذنيه وأنفه ، ثم أرسله إلى بلاد العثمانيين ، لتكون حاله هذه إعلانا لهم بنتيجة هذه الحرب . وفي الحادي عشر من جمادى الثانية سنة 1160 ه ، إذ قتل نادر شاه في « فتحآباد خبوشان » ، كان « شاه رخ » في الرابعة عشرة من عمره يقيم في « كلات » مع سائر أبناء نادر شاه . وكان « علي قلي خان » ابن أخي نادر شاه خارجا على عمه قد جمع جيشا وأقام في « هرات » عاصيا . فلما قتل عمه خف إلى مشهد . ومنها بعث بغلام له اسمه « سهراب » الكرجي مع جماعة إلى « كلات » للقبض على أبناء نادر شاه . وعلم بذلك ثلاثة منهم هم « إمام قلي ميرزا » و « نصر الله ميرزا » ابنا نادر شاه وحفيده « شاه رخ ميرزا » ففروا من « كلات » قاصدين إلى « مرو » . ولكنهم اعتقلوا في الطريق وحملوا إلى مشهد إلى « علي قلي خان » ، وكان قد نصب نفسه شاها على إيران باسم « عادل شاه » . وقتل « عادل شاه » أبناء نادر شاه وأحفاده لم يبق على أحد منهم سوى « شاه رخ » فإنه سجنه وأشاع أنه قتله . والسبب هو أنه احتمل أن لا يرضى به الإيرانيون شاها فلا يمكنونه من التملك . وفي هذه الحال يكون « شاه رخ » أنسب مرشح لمنصب الشاه ، إذ هو معم مخول ، فهو حفيد نادر شاه أفشار وسبط الشاه سلطان حسين الصفوي فهو أحق الناس به فينصبونه ملكا عليهم ويكون « علي قلي خان » نائبا عنه ، فيستطيع بهذا المنصب أن يقبض على زمام الأمور ويبقى « شاه رخ » ملكا بالاسم . ( 3 ) وفي شهر شوال سنة 1161 هخرج على « علي شاه » أخوه الأصغر « إبراهيم خان » وحاربه وغلبه وأعمى عينيه . وأراد « إبراهيم خان » ، وكان في أذربيجان ، التخلص من « شاه رخ » بإخراجه من السجن بحيلة وقتله . وعلم رؤساء خراسان بمساعيه ودسائسه ، فاستنكروها ، واتفقوا على إخراج « شاه رخ ميرزا » من سجنه ونصبه شاها . فأخرجوه ولكنه امتنع امتناعا شديدا عن قبول المنصب الشاهاني . فاصروا عليه وألحوا وأقسموا له وعاهدوه في حرم الإمام الرضا ع على الطاعة والنصرة ، وما زالوا به حتى نزل عند رأيهم وقبل طلبهم . وتولى المنصب الشاهاني في الثامن من شهر شوال سنة 1161 ه ، وخطب باسمه وضربت السكة باسمه . وأخرج من خزائن جده ، وكانت قد نقلت من « كلات » إلى مشهد ، أموالا فرقها على أنصاره . وهيا أنصاره دعاة أكفاء بثوهم هنا وهناك يدعون الناس إلى تأييده . وكانوا يقولون للناس : لقد حفظ الله الغلام هذا الأمير الشاب من كل تلك المخاطر حفظا على نحو المعجزة . وما ذاك إلا ليرفعه على عرش هو إرث له بعد موت جده نادر شاه . وفوق هذا لا يختلف اثنان في نجابته وأصالة نسبه وعلو أصله . وإن له لخلقا جميلا ولديه كل الصفات اللازمة لاستمالة القلوب إليه . وإن توفر كل هذه المؤهلات المساعدة فيه ينبئ بمستقبل مشرق له . ولم يلبث « شاه رخ ميرزا » أن أصبح موضع الاهتمام ، حتى إن بعض