ذيل تجارب الأمم ما يأتي : وفيها عقد القادر على ابنة بهاء الدولة بصداق مائة ألف دينار بحضرته ، والولي الشريف أبو أحمد بن موسى الموسوي ، وتوفيت قبل النقلة ( 1 ) هذا ما ذكره أبو شجاع في ذيل تاريخ مسكويه ، والشريف المذكور أبو أحمد هو والد الشريفين المرتضى والرضي كما لا يخفى ، وكانت لهذا الشريف مساع مشكورة في الإصلاح بين رجال الدولة في ذلك العصر ، والأمثلة على ذلك غير قليلة في كتب التاريخ خصوصا في التاريخ المسمى بتجارب الأمم لمسكويه ، فلما شجر الخلاف بين أبي القاسم علي بن أحمد وبين السلطان بهاء الدولة وترددت الرسائل بينهما في العودة إلى الوزارة كان السفير بينهما الشريف أبو أحمد الموسوي . جاء في التاريخ المذكور نقلا عن الأستاذ أبي نصر « جاءني في أثناء ذلك الشريف أبو أحمد الموسوي وكان يتهمني بالميل إلى الشريف أبي الحسن محمد بن عمر ويستوحش مني لأجله فقال : بلغني أنك تصعد الليلة إلى بغداد ، وما كنت أوثر البعد عن سلطانك ، ولو وقفت وتركتني أتوصف ما بينك وبين الوزير الوارد وأتوثق بكل واحد من صاحبه لكان أولى ، فقلت : قد كنت على العزم الذي بلغ الشريف وإذ قد رأى الصواب لي في المقام أقمت يومين ، أو ثلاثة ، معولا على تفضله فيما يقرره ، وأردت بهذا القول كتمان حقيقة أمري إشفاقا من أن يعرف الوزير خبري ، فراسله بهاء الدولة فيما يعرفني به وانصرف الشريف أبو أحمد ولم تقلني الأرض حتى مضيت إلى المضرب ودعت بهاء الدولة فبكيت وبكى ببكائي وقال : لا تشغل قلبك فاني لك على أجمل نية ، وما أنفذتك إلا إلى مملكتي ، وأين كنت فإنك على بال من مراعاتي وملاحظتي « ( 2 ) ويلي ذلك تفصيل هذه القضية ، وجاء في آخرها ، أن الأمر فسد بينهم بعد ذلك ، وعول بهاء الدولة على اعتقال وزيره ، فذكره الشريف أبو أحمد العهد الذي استقر مع مهذب الدولة فعند ذلك فسح في عوده مع الشريف أبي أحمد إلى بغداد . ومن الخلفاء الذين ورد لهم ذكر [ ] في ديوان المرتضى ، الطائع وهو من الخلفاء الذين توثقت بينهم وبين الشريف المرتضى أسباب المودة ، ونفس الشريف المرتضى في القصائد التي قيلت فيه طويل منها القصيدة التي مطلعها :
مأساة الطائع
وللطائع مأساة معروفة في تاريخ بني العباس في القبض عليه على صورة فيها شيء كثير من الهوان والصغار ، وخلعه وأخذ خطه بالتنازل عن الخلافة « سنة 381 » واستخلاف القادر بالله وقد تم ذلك في أيام الملك بهاء الدولة الديلمي ، وفي هذه الحادثة أفاض رشاش من ذلك الهوان والصغار من شهد الحادثة في دار الخلافة ، وكان بحضرة الخليفة المخلوع ، والحاضرون الذين أصيبوا من أعيان بغداد ووجهائها ، والقصة مشروحة في كتب التاريخ ، ومهما تفنن المؤرخون والمنشئون في وصف هذا الحادث فإنهم لا يلحقون شاو الشريف الرضي شقيق المرتضى الذي بزهم جميعا في وصف ما حدث يوم الدار ، أو يوم خلع الطائع ، وكان الرضي حاضرا ذلك اليوم فخلد الحادث بنونيته البليغة السائرة ، ويقول صاحب ذيل تجارب الأمم ( 3 ) ليس في قضية الطائع ما هو خليق بالرواية إلا أبياتا للرضي أبي الحسن الموسوي - رحمه الله - فإنه كان من جملة من حضر ، فلما أحس بالفتنة أخذ بالحزم وبادر الخروج من الدار ، وتلوم من تلوم من الأماثل ، فامتهنوا وسلبت ثيابهم وسلم هو فقال :
ومن المفيد أن نقول إن للشريف الرضي مرثية يرثي بها الطائع المذكور عند وفاته سنة 393 ه . وللشريف المرتضى مدائح كثيرة ومراث في ذويه وأهله وبالأخص منهم والده وخاله ، وقصائده من هذا القبيل لا تخلو من حماسة وفخر ، ولكن هذا الباب أعني الفخر والحماسة في شعره قليل بالنسبة إلى ما جاء في شعر أخيه الرضي . ومن قصائده السائرة في مدح خاله الشريف أبي الحسين أحمد بن الحسن الناصر ، القصيدة التي نذكر منها هذه الأبيات المفعمة بالرقة والعذوبة ( 4 ) :