( المتنبي ) وعلق بقوله « هذا البيت والذي يتلوه لم يسبق إليهما » ، فقال سيف الدولة : « كذا حدثني الثقة ان أبا الفضل محمد بن الحسين قال كما قلت » ( المتنبي بين ناقديه - د . محمد شعيب ص 116 ) .
فهو قد أقر حكم الشاعر بان البيتين لم يسبق إليهما المتنبي ، واعتمد في هذا الإقرار على حكم الثقة من العلماء ، وهذا منهج علمي سليم في إصدار الحكم . والبيتان هما ( الديوان 3 / 20 ) :
رأيتك في الذي أرى ملوكا
كأنك مستقيم في محال
فان تفق الأنام وأنت منهم
فان المسك بعض دم الغزال
5 - ومن مواقفه النقدية ، أن المتنبي لما اشترط على سيف الدولة ان ينشد شعره قاعدا ، وألا يقبل الأرض بين يديه ، وأفق سيف الدولة « فلما سمع سيف الدولة شعر المتنبي حكم له بالفضل ، وعد ما طلبه استحقاقا » ( مقدمة شرح ديوان المتنبي للبرقوقي ض / 1 ) .
وهذا الحكم للمتنبي بالفضل ، لا يكون إلا من ناقد ذواقة يعرف جيد الشعر من رديئه .
ولكن هذه الروح النقدية عند سيف الدولة تتعرض لهجوم عنيف من المتنبي ، فيقدح في ذوق سيف الدولة الشعري - وفي ذلك حط من قيمته النقدية - وسبب ذلك ان سيف الدولة كان يحب الاستكثار من شعر المتنبي ، والمتنبي يستقله ، فكان ذلك لا يعجب سيف الدولة ، ويضايق المتنبي ، فأنشد المتنبي : ( مقدمة كتاب إيضاح المشكل لأبي القاسم الأصفهاني ص ظ / 1 ) .
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره
إذا استوت عنده الأنوار والظلم
فهو يصف سيف الدولة بالأعمى الذي لا يميز بين الظلام والنور ، ويعني هنا عجز سيف الدولة عن التمييز بين الجيد والرديء من الشعر .
ويصل الأمر إلى أكثر من هذا ، فكان سيف الدولة إذا تأخر المتنبي عن مدحه شق عليه ، وأكثر أذاه ، وأحضر من لا خير فيه فيتعرض للمتنبي ، فلا يجيب المتنبي مما يزيد في غيظ سيف الدولة ( شرح البرقوقي لديوان المقدمة ) .
ولكن المتنبي الذي لم يتعرض لهؤلاء الشعراء الذين كان يستقدمهم سيف الدولة ويغريهم بأبي الطيب ، لم يستطع احتمال الأمر طويلا فقدح مرة أخرى في ذوق سيف الدولة وفي هؤلاء الشعراء بعنف كقوله :
باي لفظ يقول الشعر زعنفة
تجوز عندك لا عرب ولا عجم
فهذا أقسى اتهام يوجه إلى سيف الدولة ، فالمتنبي يستغرب كيف يقبل سيف الدولة بهذه الزعانف من الشعراء . ويستحسن شعرهم ، مع أن شعرهم لا يستحسنه العربي ولا العجمي .
هذا التعريض بشخص سيف الدولة وذوقه الأدبي يصل القمة في مجلس سيف الدولة عندما كان المتنبي ينشده قصيدته « وأحر قلباه » التي يعاتبه فيها ، ويعرض به وبأبي فراس الحمداني الذي كان يتهم المتنبي بسرقة كل بيت يقوله ويرده إلى أصله ، والمتنبي ماض في إنشاد القصيدة ، وأمارات الغضب بادية على وجه سيف الدولة ، ويزداد هذا الغضب لكثرة مناقشة المتنبي في هذه القصيدة وكثرة دعاويه فيها ، فيعبر سيف الدولة عن غضبه بضرب المتنبي بدواة كانت بين يديه فيجرحه ، وذلك عندما أنشده البيت التالي :
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا
بأنني خير من تسعى به القدم
فالنقد الذي عبر به سيف الدولة عن استهجانه لقول المتنبي كان نقدا سلوكيا - إن جاز لنا أن نسميه كذلك - تمثل في ضرب المتنبي ، لأنه أشار إلى تفوقه على سيف الدولة وكل من ضم مجلسه ، بل على كل من تسعى به قدم . ورغم هذا العنف من سيف الدولة ، فان المتنبي يمضي في إنشاد قصيدته ليقول معاتبا سيف الدولة وكأنه يعتذر عن البيت السابق :
إن كان سركم ما قال حاسدنا
فما لجرح إذا أرضاكم ألم
وهنا يعبر سيف الدولة عن رضاه واستحسانه البيت بتقبيل رأس المتنبي ومكافأته .
وإلى هنا تسكت الكتب التي بين أيدينا عن إيراد مواقف نقدية أو شواهد شعرية لسيف الدولة ، كما نقف نحن ، وكلنا أمل في أن نكون قد ألقينا بعض الضوء على وجه سيف الدولة الشعري والنقدي كما نأمل أن تكون هناك دراسات أعم وأشمل حول الموضوع .
ميرزا علي خان أديب خلوت .
ولد سنة 1285 في آشتيان وتوفي سنة 1337 .
هاجر مع والده وعمه من آشتيان إلى تبريز . وكان والده من أهل الفضل والأدب . وعمه الحاج ملا علي مجتهد آشتياني من العلماء المعروفين وقد درس عليهما كما درس على السيد حسين الزنوزي البيرنجي ، وعني بإتقان علوم اللغة الفارسية والعربية .
من آثاره : تاريخ شعراء إيران . تاريخ علم الحساب الإسلامي الإيراني . قاموس الكلمات الفارسية ، ترجمة نهج البلاغة إلى اللغة الفارسية ، وضمن الترجمة مقدمة في دراسة حياة الامام ، وأشعارا من نظمه في مديحه .
وكان شاعرا جمع شعره في ديوان طبع سنة 1318 . عمل في الصحافة حيث اصدر في تبريز سنة 1330 جريدة الإسلامي .
الشيخ علي بن الشيخ باقر بن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر .
توفي في يوم الأحد السابع من شوال سنة 1340 وكانت وفاته خطبا اليما في النفوس وأقيمت له الفواتح في أكثر الحواضر العراقية ورثته الشعراء دفن في مقبرتهم بالنجف الأشرف .
كان من مراجع النجف . نهض بأعباء الزعامة العلمية لكن لم تمهله المنون .
حضر في الفقه والأصول على الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ آغا رضا الهمداني والشيخ محمد طه نجف وكان المترجم وصيه ، وعلى الشيخ حبيب الله الرشتي والشيخ كاظم صاحب الكفاية وفي الرجال على السيد محمد الهندي .
وحضر عليه اعلام المراجع في هذا العصر كالسيد محسن الحكيم والسيد حسين الحمامي والشيخ عبد الرسول الجواهري - وغيرهم .
كان يقيم الجماعة في مسجد آل المظفر في محلة المشراق ثم انتقل إلى مسجد الشيخ الطوسي ( ره ) ثم في الحرم العلوي .
له ( حاشية على العروة ) مطبوعة .
الشيخ علي نقي ابن الشيخ حسن ابن الشيخ محمد صالح الحائري آل الصالحي المعروف ب مدرس الطف .
المولود في كربلاء سنة 1253 والمتوفى بها سنة 1320 المدفون في الإيوان الذهبي في الروضة الحسينية عند مدخل الباب الرئيسي في الرواق الجنوبي .