استدعاني - يعني المهلبي - وقال :
اسمع وأنشدني لنفسه :
أتاني في قميص اللاذ يسعى
عدو لي يلقب بالحبيب « 1 »
فقلت له : فديتك كيف هذا ؟
بلا واش أتيت ولا رقيب
( 1 )
فقال : الشمس أهدت لي قميصا
كلون الشمس في شفق الغروب
( 2 )
فثوبي والمدام ولون خدي
قريب من قريب من قريب
[ 5 ]
إني ليعصمني هواك عن الهوى
حتى كان علي منك رقيبا
وأجول في غمرات حبك جاهدا
طورا فيحسبني الجليس رهيبا
ما إن هممت بشم نحرك ساعة
إلا ملأت من الدموع جيوبا
[ 6 ]
وجدوا عود أبي الصقر
على الغمز صليبا
كلما زادوا عذابا
زادهم صبرا عجيبا
وكذا المسك إذا ما
زاد سحقا زاد طيبا
[ 7 ]
يجير على سلطانه حكم دينه
ويبعد في حق البعيد أقاربه
[ 18 ]
قد قصر الليل عند ألفتنا
كان حادي الصباح صاح به
حرف التاء [ 19 ]
فديت أخا يواصلني بكتب
أسر من البشارة حتى تأتي
أخ لم يرض لي بالوصل حتى
حباني بالبقية من حياتي
( 3 ) [ 20 ]
وإن جاءك القوم في حاجة
تفطرت حولين في العلة
( 4 )
وتلقاهم أبدا كالحا
كان قد عضضت على مصلة
حرف الثاء [ 21 ]
فان عصير الثمار الثجير « 6 »
وإن نفي الحديد الخبث
حرف الجيم [ 22 ]
عزمي وعزم عصابة ركاضة « 7 »
موصولة الإلجام بالإسراج
كالنبل عامدة إلى أهدافها
والطير قاصدة إلى الأبراج
[ 23 ]
يا شادنا جدد حبي له
من بعد حب سالف ساجي
بلحية قد أوصلت جمة
مثل اتصال الطرق بالتاج
[ 24 ]
الورد بين مضمخ ومضرج
والزهر بين مكلل ومتوج
والثلج يسقط كالنصار فقم بنا
نلتذ بابنة كرمة لم تمزج
( 5 )
طلع البهار ولاح نور شقائق
وبدت سطور الورد بين بنفسج
( 6 )
فكان يومك في غلالة فضة
والنبت من ذهب على فيروزج
( 7 ) حرف الحاء [ 25 ]
طلع الفجر من كتابك عندي
فمتى باللقاء يبدو الصباح
( 8 )
ذاك إن تم لي فقد عذب
العيش ونيل المنى وريش الجناح
[ 26 ]
بعثت إلى رب البرايا رسالة
توسل لي منها دعاء مناصح
فجاء جوابي بالإجابة وانجلت
بها كرب ضاقت بهن الجوانح
[ 27 ]
تطوي بأوتارها الهموم كما
يطوى دجى الليل بالمصابيح
( 9 )
ثم غنت فخلتها سمحت
بروحها خلعة على روحي
( 10 ) حرف الدال [ 28 ]
ورد الكتاب فديته من وارد
فله بقلبي من حياتي مورد
( 11 )
فرأيت درا عقده متنظم
في كل فصل منه فصل مفرد
( 12 ) [ 29 ]
إن العبيد إذا ذللتهم صلحوا
على الهوان وإن أكرمتهم فسدوا
( 13 )
هامش
( 1 ) في اليتيمة رواية البيت :فقلت له : لم استحليت هذا ف قد أصبحت في زي عجيب
( 2 ) في اليتيمة :غريب اللون في شفق المغيب. وهو في معجم الأدباء :رقيق الجسم من شفق الغروب. وقد نسب الثعالبي هذه الأبيات الأربعة إلى محمد بن عباس البصري ، المعروف بصاحب الراقوية .
( 3 ) في طبعة مرجليوثبالتحيةوقد فسر التحية بالبقاء
( 4 ) قال محقق كتاب التشبيهات : لعلها :تفكرت. ونقول : ولعلها :تنظرت.
( 5 ) في اليتيمة وشرح المقامات والتحفة الناصرية : الثلج يهبط . وفي شرح المقامات :نصبحك بابنةوموقع البيت الثالث فيها .
( 6 ) في اليتيمةسطور الورد تلو بنفسجوفي شرح المقاماتفلاح
( 7 ) اللاذ مفرده ، لاذة ، ثوب حرير أحمر ، فارسي معرب . وفي معجم الأدباء : اللاذ يمشي .
( 8 ) في اليتيمة :فمتى للقاء.
( 9 ) في فوات الوفيات :تطوى دجى.
( 10 ) في فوات الوفيات ، وديوان الشعر العربي : ثم تغنت
( 11 ) في نشوار المحاضرة والمنتحل :فيه لقلبي
( 12 ) في نزهة الجليس : منتظما ورواية البيت في نشوار المحاضرة :فرأيته كالدر نضد عقده ف ي كل فصل منه فصل مفرد
( 13 ) نسبه الثعالبي في التمثيل والمحاضرة ، وتبعه القرطبي في بهجة المجالس :ليزيد المهلبي.