السيد حيدر الآملي
مرت ترجمته في المجلد السادس الصفحة 271 ونزيد عليها هنا ما يلي : ولد في آمل من بلاد مازندران ، واشتغل من عنفوان شبابه إلى الثلاثين بالعلوم الظاهرية - المنقول منها والمعقول - على كبار الأساتذة في مسقط رأسه آمل وفي خراسان وأسترآباد وأصفهان لمدة عشرين سنة ، ولما بلغ الثلاثين من سني عمره عاد من أصفهان إلى بلده آمل فاجتمع بفخر الدولة بن الشاه كيخسرو ، فقربه فخر الدولة حتى أصبح من أقرب أصحابه وأعظم نوابه وحجابه ، ثم طلبه فخر الدولة شاه غازي واخوته جلال الدولة إسكندر وشرف الدولة كستهم وسعد الدولة طوس الملك ، فحصل له منهم من الجاه والمال الشيء الكثير . ولما اتجهت إليه الدنيا وحاز شرفا ظاهريا عظيما وأموالا طائلة ، علم ضلال هذا الطريق فترك المال والأهل والوطن ولبس دلقا قيمته أقل من درهم ، فخرج بقصد الحج من آمل ووصل في مسيره إلى أصفهان فاتصل هناك بالشيخ نور الدين الأصفهاني الطهراني - نسبة إلى طهران ( ويسميها العامة تيران أو تيرون ) قرية على باب أصفهان - ( 1 ) فاشتدت الصلة بينهما حتى عقدا عقد الأخوة بالرغم من أن الصحبة بينهما كانت أقل من شهر واحد ، فلبس من يد هذا الشيخ الخرقة الصوفية وأجيز منه إجازة لبس الخرقة . ثم توجه من أصفهان إلى ايدج ، فكان هناك في صحبة شخص كامل عارف منتظرا تهيئة الوسائل للذهاب إلى بغداد ، ولكن أخفق في مهمته وعاد إلى أصفهان فتمكن من الذهاب إلى بغداد من طريق آخر ، ووفق بعد عناء لزيارة أئمة العراق ( ع ) وجاور المشاهد المشرفة سنة كاملة ، ثم توجه إلى حج بيت الله الحرام مجردا فقيرا ، وبعد الحج وزيارة الرسول ص وزيارة أئمة البقيع ( ع ) بالمدينة المنورة عاد إلى العراق وسكن النجف الأشرف مشتغلا بالعبادة والرياضة والخلوة ، وفي النجف التقى عبد الرحمن القدسي فقرأ عليه كتاب منازل السائرين وشرحه وكتاب فصوص الحكم وشرحه ورسائل فلسفية أخرى ، وطالع أكثر كتب التصوف من المطولات والمختصرات ، وكتب على كثير - منها شروحا وحواشي ، وألف في مدة أربع وعشرين سنة أربعة وعشرين كتابا . واتصل في الحلة بفخر المحققين ابن العلامة الحلي ، فتتلمذ عليه واستفاد منه كثيرا ، وأجازه فخر المحققين بإجازات متعددة منها الإجازة التي كتبها بالحلة في شهر رمضان المبارك سنة 761 ه . ( 2 ) ويقول السيد أحمد الحسيني : كان السيد حيدر الآملي من كبار الصوفية في القرن الثامن الهجري ، سعى كثيرا في تدوين آرائهم وما يتعلق بالتصوف الإسلامي ، ولكن لم يكن من المتطرفين الذين لم يعرفوا من التصوف إلا القشور الفارغة التي لا تمت إلى روح الإسلام بصلة ، ولم يعرفوا إلا الرقص والرهز والعربدة والبعد عن التعاليم الدينية ، بل حاول في مؤلفاته الكثيرة أن يستعرض التصوف في اطار القرآن الكريم وما أثر عن النبي العظيم والأئمة من أهل البيت ( ع ) ، ولذا نراه في كتابه فص الفصوص يندد بجماعة من الصوفية في أقوالهم الباطلة ويبين معايبهم وخرافاتهم ، كما يذم بعضهم في كتابه الكشكول ، وهذا يدل على أنه كان يتعلق بالتصوف كطريق إسلامي لتهذيب النفس والرقي بها إلى مدارج الكمال . ثم يقول السيد الحسيني عن كتابه ( المحيط الأعظم ) وهو في تفسير القرآن أنه يوجد منه نسختان أحدهما في خزانة الروضة الحيدرية برقم ( 22 ) والثانية في مكتبة السيد المرعشي العامة في مدينة ( قم ) ثم يصف الكتاب بما يلي : طريقة المؤلف في كتابه أنه يبدأ باي من القرآن يكتبها بالحمرة ، ثم التفسير ويستعرض فيه ما يتعلق بالآيات من الجانب الأدبي ووجوه القراءة وبعض الأحاديث التفسيرية وأقوال المفسرين ، ثم التأويل فيدخل في مباحث عقلية وصوفية عميقة .