( 1 ) فهل هذا الشاعر الذي يعطينا صورة عن حال الشعب الهضيم في ظل دولة ( القومية العربية ) هو الأخر من ( رجال الدين المتعصبين والحرفيين والجامدين ) . وهل بلغت الحال بالشعب في عصر الكاتب إلى حال الشعب في عهد الراعي النميري التي رأينا بعض وصفها في شعره حين كان يدعو الأول إلى الثورة على النظام ؟ ؟ .
الشيعة يحمون العالم الإسلامي يردون البيزنطيين عن بلاد الشام ويذودونهم عن القدس
إذا كان العاهل البيزنطي ( هرقل ) قد وقف بعد معركة اليرموك وما تلاها - إذا كان قد وقف فوق جبال طوروس وتطلع إلى سوريا التي تمزقت فيها جيوشه ، وتنهد تنهد الاسيف وقال : وداعا يا سوريا ، وداعا لا لقاء بعده . . . إذا كان هرقل قد ايس من العودة إلى سوريا فان الذين تلوه بعد ذلك بقرون لم ييأسوا منها وظلوا متشبثين بها لا سيما بعد ان انفرط نظام الدولة الكبرى ، دولة أعدائهم ، وعادت دولا مقسمة تتنازع وتتقاتل ، في حين كانوا هم قد تقووا واستفحل امر بعضهم استفحالا يرى فيه نفسه جديرا بالعودة إلى سوريا تحت رايات الظفر المؤزر . فقد جاء قسطنطين ليكابينوس ، ثم تلاه الاخوان برداس فوكاس أولا ثم نقفور فوكاس ، وكل من هؤلاء الثلاثة كان يجمع إلى المطامح البعيدة ، القوة التي يرتكز عليها لتحقيق هذه المطامح ، وفي رأس هذه المطامح : أعظمها وهو العودة إلى بلاد الشام ( سوريا ولبنان وفلسطين والأردن ) واسترداد السيادة البيزنطية عليها . ولكن تشاء المقادير ان تخلق من ذلك التمزق العربي تكتلين ، يتماسك كل منهما تماسكا محكما ، ويقود كلا منهما قائد يجمع إلى الإخلاص ، الكفاءة التي تعوز مواجهة المطامح البيزنطية . فقد قامت في شمال إفريقيا دولة الفاطميين ، وقضت هناك على الكيانات الانفصالية وجمعتها كلها في كيان واحد متلاحم . كما قامت في الوقت نفسه في شمال بلاد الشام دولة الحمدانيين ، ( 2 ) وضمت إليها ما استطاعت ضمه من الأشلاء ومضت تشق طريقها شجاعة طماحة . فوقت كان يتعاقب على حكم بيزنطية من عددناهم من قبل ، ووقت كان قسطنطين ليكابينوس يعربد مهددا متوعدا ، كان يقوم على رأس الدولة الحمدانية : سيف الدولة فلا ينتظر تقدم عدوه اليه ، بل يتحداه في عقر داره . ثم يأتي برداس فوكاس ويقود الجيوش مقتحما الأرض العربية على سيف الدولة ، ويصمد له سيف الدولة فلا ينال برداس منه منالا ، بل يفقد في كل معركة العدد الخطير من جيشه وقواده ، حتى يحيق به المصير الرهيب في معركة مرعش سنة 332 ه ( 953 م ) فيجرح في وجهه ويقع ابنه قسطنطين أسيرا فيمن يقع من الأسرى . ويكبر الأمر على برداس ويبلغ به الحزن مداه على أسر ولده ، فلا يجد ملاذا لخيبته وأحزانه الا الترهب ودخول الدير . ويأتي شقيقه نقفور فوكاس الثاني وهو أشرس الثلاثة وأعتاهم ، وقد كانت مطامحه متوازية مع شراسته وعتوه . وقد سبق له قبل توليه الملك ان قهر العرب حين كان قائدا عاما للقوات البيزنطية البرية والبحرية في الجبهة الغربية ، فانتزع منهم جزيرة كريت سنة 350 ه ( 961 م ) . ثم ازداد طموحا وثقة بالنفس بعد ان تولى الملك سنة 352 ه ( 963 م ) بتزوجه ثيوفانو أرملة الامبرطور رومانوس وإعلان نفسه امبراطورا . وكان شعاره الوصول إلى القدس ، وحين تقدم ففتح طرسوس خطب على منبرها قائلا ان هذه البلدة هي التي كان تعوقه عن الوصول إلى القدس .