تهوى العلا وسبيل المجد تبغضه
كمبتن لبناء وهو ينقضه
لا ترض بالدون من دنياك تقبضه
( يرضى الذليل بخفض العيش يحفظه
والعز عند رسيم الأينق الذلل )
لا تترك النفس في الأهواء غافلة
وخذ لدينك من دنياك نافلة
وحثحث العيس نحو العز قافلة
( وادرأ بها في نحور البيد جافلة
معارضات مثاني اللجم بالجدل )
واعلم بان ذرى العلياء رائقة
بحبها أنفس العشاق وامقة
ولا تعقك عن الإدلاج عائقة
( إن العلا حدثتني - وهي صادقة
فيما تحدث أن العز في النقل )
فخذ لنفسك عن دار الفنا وطنا
فكيف تظفر في دار الفنا بهنا
ولا تقل مسكنا فارقت أو سكنا
( لو كان في شرف المأوى بلوغ منى
لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل )
فالحظ والفضل في دنياك ما جمعا
لواحد من جميع والعالمين معا
ولو أجابا جوابا أو لو انخدعا
( أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا
والحظ عني بالجهال في شغل )
أنا الحسين بجدي الطهر فقتهم
والعدل والصدق والمعروف حزتهم
والدهر حرب لأمثالي وسلمهم
( لعله إن بدا فضلي ونقصهم
لعينه نام عنهم أو تنبه لي )
كواهلي بعد خف الحمل مثقلة
وحالتي عند أهل الجهل مهملة
فان تولت حياتي وهي مرقلة
( لم أرض بالعيش والأيام مقبلة
فكيف أرضى وقد ولت على عجل )
صفت موارد شتى كنت أشربها
عزا ، ولست بذل النفس أقربها
رجاء نعمة ربي منه أطلبها
( أعلل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل )
أبي علي ونفسي جل شيمتها
كل المحامد من أبعاض قيمتها
أضحت ترى القتل من أسنى مراتبها
( غالى بنفسي عرفاني بقيمتها
فصنتها عن رخيص القدر مبتذل )
فلا أطيع يزيدا في تكبره
إذ ساء في ورده قدما ومصدره
أنا ابن من ليس في الدنيا كمفخره
( وعادة النصل أن يزهى بجوهره
وليس يعمل إلا في يد البطل )
خلافة الله إرثي من أخي الحسن
عن والدي ثم جدي ، أنتم بمن ؟
يزيد يحكم في مالي وفي بدني !
( ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني
حتى أرى دولة الأوباش والسفل )
لا خير في العيش مع قوم عقولهم
كدينهم في البرايا ناقص وهم
أنا ابن من عم خلق الله فضلهم
( تقدمتني رجال كان شوطهم
وراء خطوي إذ أمشي على مهل )
عن نصرنا إذ دخلنا مصرهم خرجوا
فليس لي في حياتي معهم فرج
فان أمت منهم غبنا فلا حرج
( هذا جزاء امرئ إخوانه درجوا
من قبله وتمنى فسحة الأجل ) « 1 »
نفوسنا بالظبا والسمر تستلب
نساؤنا كسبايا الروم تنتهب
فابكوا علينا دما يا قوم وانتحبوا
( وإن علاني من دوني فلا عجب
لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل )
فان نصر في البرايا عبرة العبر
كما بدا سيعود الدين فاعبر
بنا ومنا وفينا سيد البشر
( فاصبر لها غير محتال ولا ضجر
في حادث الدهر ما يغني عن الحيل )
فجئت إذ شدت الكفار وابتهجت
إلى قتالي وباب الغدر قد ولجت
وليس في أمرنا شيء بمشتبه
فيما مضى والذي لم يأت فانتبه
ولا تصاحب رفيقا إن ولعت به
( أعدى عدوك أدنى من وثقت به
فحاذر الناس واصحبهم على دخل )
كتب مطولة جاءت وموجزة
أن سر إلينا فان الأرض محرزة
وحسن الظن فالأيام منجزة
( وحسن ظنك بالأيام معجزة
فظن شرا وكن منها على وجل )
فقلت : أيمانكم ما بالها فلجت ؟
( غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت
مسافة الخلف بين القول والعمل )
أجابني الحر : « 2 » إن القوم ربهم
عليهم ساخط إذ جل ذنبهم
بدا لهم بغضكم والضد حبهم
( وشان صدقك عند الناس كذبهم
وهل يطابق معوج بمعتدل )
فاقتل لمن يتعدى من طغاتهم
ولا تبق بحال من بغاتهم
فلست ترجو سرورا من سراتهم
( إن كان ينجع شيء في ثباتهم
على العهود فسبق السيف للعذل )
قل لابن سعد : لحاك الله يا عمر
قتلت قوما بهم جبريل يفتخر
حصلت في شر نار كلها شرر
( يا واردا سؤر عيش كله كدر
أنفقت عمرك في أيامك الأول )
أتسخط الله والمختار تغضبه
بقتل أبنائه طرا تحاربه
والآل والمال تسبيه وتنهبه
( فيم اعتراضك لج البحر تركبه
وأنت يكفيك منه مصة الوشل )
غادرت سبط رسول الله منجدلا
طلبت ملكا كساك الله ثوب بلا
ولو قنعت لزاد الله فيك علا
( ملك القناعة لا يخشى عليه ولا
يحتاج فيه إلى الأنصار والخول ) « 3 »
ويل لمن حارب ابن المصطفى ولها
عن نصره وتعدى أمره ولها
يا بائع الدين بالدنيا وأخذ لها
( ترجو البقاء بدار لا بقاء لها
ف هل سمعت بظل غير منتقل )
كن مسلما صان عهد المصطفى ورعى
في آله وبنيه وادخر ورعا
ولب عبد بني الديان حين دعا
( ويا خبيرا على الأسرار مطلعا
أصمت ففي الصمت منجاة من الزلل ) « 4 » أدم مفصل حمد ثم مجمله
لمن لخلقك بالايمان حمله
ثم الصلاة لمن بالحق أرسله
( قد رشحوك لأمر إن فطنت له
فاربا بنفسك أن ترعى مع الهمل )
محمد علي الحوماني
ولد حوالي سنة 1315 ( 1896 ) م . في قرية حاروف ( جبل عامل )