ما ذا أردتم - لعنتم - من مكاتبتي
أبعدتموني عن جدي ومنزلتي
برحلة قتلت أهلي وقاطبتي
( طال اغترابي حتى حن راحلتي
ورحلها وقر العسالة الذبل )
كم قد سفكتم لأبناء النبي دما
وكم أبحتم له في كربلاء حرما
وقلت للصحب : عاد الدين مبتديا
( فسر بنا في ظلام الليل مهتديا
فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل )
فجاءت الخيل منكم وهي راكضة
والعهد والدين والأيمان ناقضة
وفي دما خير خلق الله خائضة
( فالحب حيث الردى والأسد رابضة
حول الكناس لها غاب من الأسل )
لبئس ما شاهدت عيني وما لقيت
منكم ومن بعدكم يا ليت لا بقيت
يا قوم جدوا فان النفس قد شقيت
( نوم ناشئة بالجزع قد سقيت
نصالها بمياه الغنج والكحل )
جنات عدن كساها الله ثوب بها
عدونا لجحيم والولي بها
بها توله أرباب الصفا ولها
( قد زاد طيب أحاديث الكرام بها
ما بالكرائم من جبن ومن بخل )
عوجوا عليها ولا تلووا على أحد
فالعيش في نغص والدهر في نكد
قتلتمونا على بعد وعظم ظما
( وضج من لغب نضوي ، وعج لما
ولي تأس بيحيى وهو خير ( ولي )
( وذي شطاط كعقد الرمح معتقل
لمثله غير هياب ولا وكل ) « 1 »
شقيقي الحسن المسموم من فرجت
لفقده الأرض والأفلاك وانزعجت
والنفس بعد أخي - العباس - ما ابتهجت
( حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت
بقسوة البأس منه رقة الغزل )
فجعتم المصطفى الهادي بعترته
قتلى وأسرى لكم ، يا شر أمته
وابني علي فلو لا عظم مرضته
( طردت سرح الكرى عن ورد مقلته
و ( الليل ) يغري سوام النوم بالمقل ) « 2 »
غادرتم الله والمختار في غضب
والأنبياء وأهل الحق في حرب
أتقتلونا بلا ذنب ولا سبب ! ؟
( والركب ميل على الأكوار من طرب
صاح وآخر من خمر الهوى ثمل )
أدعو الشقي ابن سعد كي يساعدني
وقد جرى الدم من رأسي ومن بدني
دعوت نذلا لئيما لا يجاوبني
( فقلت : أدعوك للجلى لتنصرني
وأنت تخذلني في الحادث الجلل )
« 3 » جيوشكم بإله العرش كافرة
دنيا طلبتم ففاتتكم وآخرة
لتندمن إذا ضمتك ساهرة
( تنام عني وعين النجم ساهرة
وتستحيل وصبغ الليل لم يحل ) « 4 »
فقال كل امرئ منهم لصاحبه
هذا الحسين أتانا في أقاربه
وعزمنا الفتك فيه مع حبائبه
( فهل تعين على غي هممت به
والغي يصرف أحيانا عن الفشل ) « 5 »
فجردوا كل عضب صارم خذم
وأقبلوا نحو خير العرب والعجم
ما ذا تريد ؟ فقال السبط ذو الكرم :
( إني أريد طروق الجزع من إضم
وقد حمته حماة الحي من ثعل )
قلتم لنا : الدين أضحى من جوانبه
قد هد ، والكفر في أعلى مراتبه
وجئتم بابن سعد في كتائبه
( يحمون بالبيض والسمر اللدان به
سود الغدائر حمر الحلي والحلل )
أجبتكم برسول الله مقتديا
والعدل والفضل والمعروف مرتديا
يلقي ركابي ، ولج الركب في عذلي )
ما نهى عن بني الزهراء نور نهى
بقتلهم قد ملأتم قلبها ولها
تيت أطلب حقا ليس مشتبها
( أريد بسطة كف أستعين بها
على قضاء حقوق للعلا قبلي )
خرجت للأمر بالمعروف من وطني
والنهي عن منكر والله يأمرني
نجاء يخذلني من كان ينصرني
( والدهر يعكس آمالي ويقنعني
من الغنيمة بعد الكد بالقفل )
إن تظلموني فجدي خاتم الرسل
غريمكم وأمير المؤمنين علي
ولا تميلوا على حي ولا بلد
( تبيت نار الهوى منهن في كبد
حرى ونار القرى منهم على القلل )
أمر الغرام مطاع في تقلبها
فلا يفيد نهى عن حب تلك بها
بها أسود شرى غلب وفتك مها
( يقتلن أنضاء حب لا حراك بها
وينحرون كرام الخيل والإبل ) « 6 »
نايت عنهم وقلبي في ربوعهم
مقيد مغرم صب بحبهم
وما لدائي دواء غير وصلهم
( يشفى لديغ العوالي في بيوتهم
بنهلة من غدير الخمر والعسل )
ترقبوا دولة المهدي دانية
تجلو قلوبا لأهل الحق صادية
لا تايسوا هذه الآيات بادية
( لعل إلمامة بالجزع ثانية
يدب منها نسيم البرء في عللي )
إني إذا بدت الآيات ، وارتفعت
أنوارها تملأ الآفاق إذ لمعت
وأدبرت دولة الكفار وانقشعت
( لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت
برشقة من نبال الأعين النجل )
وآخذ الثار من ضد يعاندني
في حب آل الحسين الطهر والحسن
وأصطلي الحرب بالهندي واللدن
( ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني
باللمح من صفحات البيض في الكلل )
ولا أحول إذا ما حال بي زمني
لكن أصول ولو أدرجت في كفني
ولا أبقي على أسد تنازلني
( ولا أخل بغزلان تغازلني
ولو دهتني سود الغيل بالغيل )
أتقتلون حسينا مع مناقبه !
وا حسرتاه مذودا عن مشاربه
لهفي له حين يدعو مع مصاحبه
( حب السلامة يثني عزم صاحبه
عن المعالي ويغري المرء بالكسل )
صبرا ولا تنكلوا جبنا ولا فرقا
صربا يقد الظبا والبيض والدرعا
فكيف أطلب في دار الفناء بقا
( وإن جنحت إليها فاغذ نفقا في أرض
سابق إلى قصبات السبق واسم علا
فالطعن في أعين والضرب فوق طلى
وإن عدلت بنفس في البلى ببلا
( ودع سبيل العلا للمقدمين على
ركوبها واقتنع منهن بالبلل )
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 184
مساهمون: حسن الأمين
ص١٨٤