أفضل الدين الكاشاني المعروف ببابا أفضل المرقي
ورد ذكره في المجلد الثالث الصفحة 470 وقد تحدث عنه الدكتور محمود محمد الخضيري بما يلي : إني مخصص هذا المقال لفيلسوف إسلامي إيراني فذ . جمع إلى درايته بالفلسفة وإحاطته بالكثير من فنونها ، النبوغ والتفوق في الشعر . هذا الفيلسوف الشاعر هو أفضل الدين محمد الكاشي أو الكاشاني ، وقد يذكر بلقبه فقط ، وهو بابا أفضل الدين ، وينسب إلى كاشان كما ينسب أيضا إلى مرق من قرى كاشان ، حيث دفن هناك ، ويلقب بالإمام وبالصدر ، وهو من أعلام المائتين السادسة والسابعة . ولست بمعترض لدرس شعره ، فهذا ليس غرضي ، ولا هو من اختصاصي ، ولكني أكتفي للتدليل على علو درجته ، بإيراد شهادة لمستشرق كبير هو الأستاذ هرمن إتيه Hermann Ethe إذ قرنه بالشيخ أبي سعيد بن أبي الخير ، وعمر الخيام وجعله معهما أكبر ثلاثة ألفوا الرباعيات في الشعر الفارسي . وتوجد مجموعة من رباعياته الفارسية محفوظة في خزانة المخطوطات الفارسية ، بالمتحف البريطاني . أما مكانه في الفلسفة الإسلامية ، فهذا هو الغرض الذي نرمي إليه ، وليس هذا من الأمور الهينة ، كما أنه ليس من الهين معرفة ما يشفي الغليل عن سيرته وحياته ، وأقدم ما عثرت عليه من أخباره هو ما وجدته في مخطوط صغير الحجم كبير الفائدة ، عنوانه : » مختصر في ذكر الحكماء اليونانيين والمليين « وليس في المخطوط ذكر لاسم مؤلفه ، على أني اعتقد أنه لا يمكن أن يكون متأخرا عن المائة الثامنة ، وهذا المخطوط ضمن مجموعة في خزانة الاسكوريال بإسبانيا رقمها 635 من الخزانة العربية ، ذكر أفضل الدين فيه مرتين ، الأولى باسم : أفضل الدين محمد بن المرقي القاشي ، ووصفه صاحب المختصر بالزهد والتصوف ومداومة الرياضة ، ثم قال إنه مات في حدود سنة 610 هجرية ، وفي المرة الثانية في ظهر الورقة نفسها ذكره عند ترجمة فخر المحققين نصير الدين الطوسي إذ قال عن الأخير : » نشا بمشهد طوس واشتغل بها بالتحصيل على خاله « . أما أن أفضل الدين هو خال نصير الدين الطوسي ، فهذا ما تشهد به أيضا بعض الكتب المتأخرة مثل كتاب : » رياض الشعراء « لمؤلفه علي قلي الداغستاني الملقب بالواله ، فرغ من تاليفه سنة 1161 هجرية ، حيث ورد أن نصير الدين ابن أخت لأفضل الدين الكاشاني ، ( 1 ) وكذلك قال صاحب الذريعة عند كلامه عن كتاب منسوب إلى أفضل الدين - : » إنه معروف ب « بابا أفضل المرقي » لأنه دفن بمرق من قرى كاشان ، وإنه كان معاصرا لخواجه نصير الدين ، بل قيل إنه خال المحقق الطوسي « . ولأفضل الدين عدا الرباعيات مؤلفات كثيرة العدد ، وكان يكتب بالعربية والفارسية ، كما أنه ترجم كتبا في الفلسفة إلى اللغة الفارسية ، ونذكر من أسماء كتبه ما وقفنا عليه مع إشارة موجزة إلى موضوع كل منها : ( 1 ) جاودان نامه : أي كتاب البقاء ، وموضوعه معرفة النفس والمبدأ والمعاد ، وهو مرتب على أربعة أبواب في أحوال السلوك وحقائق أمور الصوفية . ( 2 ) مدارج الكمال إلى معارج الوصال ، كتبه أولا بالعربية ، ثم نقله إلى الفارسية ، وهو وصية جامعة لخير الدارين ، رتبه على ثمانية أبواب . ( 3 ) أنجام نامه : مختصر ، ويقال له : » آغاز وأنجام « أي في المبدأ والمعاد . ( 4 ) عرض نامه : في التفرقة بين الجواهر والأعراض . ( 5 ) ساز وپيرايه شاهان : في حقوق الملوك وواجباتهم . ( 6 ) جهار عنوان : أي العناوين الأربعة ، وهو مستمد من كتاب : » كيمياى سعادت « لأبي حامد الغزالي ، اختصر فيه كتابه إحياء علوم الدين . ( 7 ) انتخاب كيمياى سعادت : لا يبعد أن يكون هو نفس الكتاب السابق . ( 8 ) رسالة ينبوع الحياة . أو ترجمه سيزده فصل إدريس : وهو ترجمة فارسية لكتاب عربي منسوب إلى هرمس المثلث بالحكمة ، وعنوانه بالعربية : كتاب زجر النفس ، وهو في الأصل في أربعة عشر فصلا ، ولكنه في ترجمة أفضل الدين واقع في ثلاثة عشر فصلا . ( 9 ) مجموعة نكات أرسطو در علم حكمت : ترجمة مقالة أرسطاطاليس ، وهو ترجمة لما جرى بين أرسطو قبيل موته وبين تلاميذه من أحاديث وقد نشر عدة مرات ، آخرها بتصحيح الخوري فيليمون الكاتب ، بيروت سنة 1903 ، ويلاحظ في الترجمة الفارسية اطلاق اسم إدريس على هرمس وموضوع الكتاب : بيان فضل الحكمة ، وعندي أن هذا الكتاب هو ترجمة لما يعرف في العربية بكتاب التفاحة ، وقد نشر الأستاذ مرغليوث نص الترجمة الفارسية منذ أكثر من خمسين عاما ، وبحث عن شخصية مترجمي هذا الكتاب إلى اللاتينية والعبرية ، ولكنه لم يعن بالبحث عن شخصية صاحب الأثر