الشاه إسماعيل الأول الصفوي
مرت ترجمته في الصفحة 321 من المجلد الثالث ونضيف إليها هنا ما يلي : الشيخ قطب الدين النهروالي الحنفي الذي ورد ذكره خلال ترجمة إسماعيل الصفوي هو مؤرخ معاصر لتلك الأحداث ، وبصرف النظر عما تتضمنه كتابته من التعصب المذهبي الأعمى الذميم الذي لا يتورع معه عن الاختلاق والكذب - بالرغم من ذلك فإننا لا يمكن أن نتجاهل بعض ما ذكره من أخبار ، كان لا بد لنا من وضعها بين يدي القارئ . فقد ألف الشيخ المذكور كتابا سماه ( الاعلام باعلام بيت الله الحرام ) تطرق فيه إلى ذكر السلطان سليم العثماني والشاه إسماعيل الصفوي ومنه نأخذ ما يلي ، مع العلم أن المؤلف المذكور انتهى من كتابة كتابه سنة 922 وأن وفاة السلطان سليم كانت سنة 936 ووفاة الشاه إسماعيل كانت سنة 930 أي أن بين تاريخ انتهاء تأليف الكتاب ووفاة السلطان سليم أربع عشرة سنة ، وبين وفاة الشاه إسماعيل ثمان سنوات . قال النهروالي عن الشاه إسماعيل : هو شاه إسماعيل بن الشيخ حيدر بن الشيخ جنيد بن الشيخ إبراهيم بن سلطان خواجا شيخ علي بن الشيخ صدر الدين موسى بن الشيخ صفي الدين إسحاق الأردبيلي ، وإليه ينسب أولاده فيقال لهم : الصفويون . وكان الشيخ صفي الدين صاحب زاوية في أردبيل وله سلسلة من المشايخ ، أخذ عن الشيخ زاهد الكيلاني وينتهي بوسائط إلى الشيخ الإمام أحمد الغزالي . وتوفي الشيخ صفي الدين في سنة 735 وهو أول من ظهر منهم بطريق المشيخة والتصوف ، وأول ما اختار سكنى أردبيل ، وبعد موته جلس في مكانه ولده الشيخ صدر الدين موسى ، وكانت السلاطين تعتقد فيه وتزوره ، وممن زاره والتمس بركته تيمور لما عاد من الروم وساله أن يطلب منه شيئا ، فقال له : أطلب منك أن تطلق كل من أخذته من الروم سركنا ، فأجابه إلى سؤاله وأطلق السركن جميعهم ، فصار أهل الروم ( 1 ) يعتقدون الشيخ صدر الدين وجميع المشايخ الأردبيليين من ذريته إلى الآن ، وحج ولده سلطان خواجا علي وزار النبي ص وتوجه إلى زيارة بيت المقدس وتوفي هناك وقبره معروف في بيت المقدس . وكان ممن يعتقده ميرزا شاه رخ بن تيمور ويعظمه . فلما جلس الشيخ جنيد مكان والده في الزاوية بأردبيل كثر مريدوه وأتباعه في أردبيل فتوهم منهم صاحب آذربيجان يومئذ وهو السلطان جهان شاه بن قرا يوسف التركماني من طايفة ( قره قوينلو ) فأخرجهم من أردبيل ، فتوجه الشيخ جنيد مع بعض مريديه إلى ديار بكر وتفرق عنه الباقون . وكان من أمراء ديار بكر يومئذ عثمان بيك بن قتلق بيك بن علي بيك من طائفة ( آق قوينلو ) جد أوزون حسن بيك البابندري وهو أول من تسلطن من طائفة آق قوينلو ، وولي السلطنة منهم تسعة أنفس ، ومدة ملكهم اثنتان وأربعون سنة وأخذوا ملك فارس من طائفة قره قوينلو ، وأول سلاطينهم قره يوسف بن قره محمد التركماني ومدة سلطنتهم ثلاث وستون سنة . وانقرض ملكهم على يد أوزون حسن بيك المذكور في شوال سنة 873 وكان أوزون حسن بيك ملكا شجاعا مقداما مطاعا مظفرا في حروبه ميمونا في نزوله وركوبه ، إلا أنه وقع بينه وبين السلطان محمد بن السلطان مراد خان حرب عظيم في بايبرت فانكسر أوزون حسن بيك وقتل ولده زنيل بيك وهرب هو وسلم من القتل وعاد إلى أذربيجان وملك فارس والعراقين ، فلما التجأ الشيخ جنيد إلى طائفة آق قوينلو صاهره أوزون حسن بيك وزوجه بنته خديجة بيگم فولدت له الشيخ حيدر ، ولما استولى أوزون على البلاد وطرد عنها ملوك قره قوينلو وأضعفهم عاد الشيخ جنيد مع ولده الشيخ حيدر إلى أردبيل وكثر مريدوه وأتباعه وتقوى باوزون حسن بيك لأنه صهره ، فلما توفي أوزون حسن بيك ولي موضعه ولده السلطان خليل ستة أشهر ثم ولده الثاني السلطان يعقوب فزوج بنته حليمة بيگم من الشيخ حيدر فولدت له شاه إسماعيل في يوم