كلمات الله في أَربعة مواضعَ بعدم التبديل ( 1 ) ، ووصفها بالكثرة في موضعين ( 2 ) ،
وأَشار في موضع واحد إِلى تلقّي آدم ( عليه السلام ) لكلمات الله ( 3 ) ، وتحدّث في موضع واحد
عن امتحان النبيّ إبراهيم ( عليه السلام ) بكلمات الله ( 4 ) .
إِنّ صفة " المتكلّم " لله من الصفات المثيرة للنقاش والجدل ، فقد ذهب أَهل
الحديث إِلى أَنّ الكلام الإلهيّ قديم ، في حين قال المعتزلة : إِنّه حادث ، أَمّا
الأَشاعرة فقد فصلوا بين الكلام النفسيّ واللفظيّ فعدّوا الأَوّل قديماً ، والثاني
حادثاً ، والكلام الإلهيّ في الأَحاديث صفة حادثة غير أَزليّة تطلق على أَصل الفعل
الإلهيّ تارةً ، وعلى ما يحصل من الفعل الإلهيّ ، أَي : المخلوق تارةً أُخرى ، ويراد
من الكلام في الإطلاق الثاني الكلام اللفظيّ حيناً ، وغير اللفظيّ حيناً آخر كإطلاق
الكلمة على عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ، وجاءت الكلمة في بعض الآيات القرآنيّة بمعنى
الحكم والقضاء الإلهيّ كقوله تعالى : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرَائيلَ بِمَا
صَبَرُوا ْ ) ( 5 ) .
لقد ذُكرت وجوه مختلفة في سبب إِطلاق الكلمة على عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ،
أَشهرها هو أَنّه خُلق بكلمة الله ، وهو قوله : ( كُن ) من غير واسطة الأَب ، فلمّا كان
تكوينه بمحض قول الله : ( كُنْ ) وبمحض تكوينه وتخليقه من غير واسطة الأَب
والبذر ، لا جرم سُميّ : كلمة ، كما يُسمّى المخلوق خلقاً ، والمقدر قدرةً ( 6 ) .
هامش
1 . الأنعام : 34 ، 115 ؛ يونس : 64 ؛ الكهف : 27 .
2 . الكهف : 109 ؛ لقمان : 27 .
3 . البقرة : 37 .
4 . البقرة : 124 .
5 . الأعراف : 137 ويونس : 33 . راجع : مناهج البيان : 3 / 239 .
6 . تفسير الفخر الرازيّ : 8 / 39 .