ونطقت الأَحاديث بتفاوت قرب الله وقرب الكائنات الأُخرى ، ونفت عن الله
سبحانه لوازم قرب المخلوقات بعضها إِلى البعض الآخر . بناءً على هذا ، في
الوقت الذي لا ينسجم قرب المخلوقات بعضها من بعض مع بعدها وتعالي
أَحدها على الآخر ، وكذلك ما يستلزمه قرب المخلوقات من الالتصاق
والملابسة ، فإنّ قرب الله هو في عين بُعده ومصحوب بالتعالي وبلا التصاق
وملابسة ومداناة .
والنقطة المهمّة في صفة " القريب " هي أَنّ القرب صنفان :
صنف تكوينيّ : من جهة أَنّ قربه سبحانه من الموجودات الأُخرى لا يتفاوت ،
وأَنّه قريب منها بقياس واحد ، وقد جاء في الأَحاديث :
" اِستَوى في كُلِّ شَئ فَلَيسَ شَئٌ أَقرَبَ إِلَيهِ مِن شَئ " ( 2 ) .
وصنف تشريعيّ معنويّ : ومن هذه الجهة هو سبحانه أَقرب إِلى المؤمنين من
الملحدين ، والعباد ، بمقدار الإيمان والأَعمال يتقرّبون إِلى الله تعالى .
55 / 1
قَريبٌ في بُعدِهِ
5105 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في صِفَةِ اللهِ جَلَّ وعَلا - : قَريبٌ في بُعدِهِ ، بَعيدٌ في قُربِهِ . ( 3 )
5106 . الكافي عن أبي الحسن ( 1 ) ( عليه السلام ) : نَأى في قُربِهِ وقَرُبَ في نَأيِهِ ؛ فَهُوَ في نَأيِهِ قَريبٌ ،
هامش
2 . راجع : ج 4 ص 438 ح 5122 .
3 . الكافي : 1 / 85 / 2 ، التوحيد : 285 / 2 ، المحاسن : 1 / 373 / 818 ، بحار الأنوار : 3 / 270 / 8 .
1 . لم يُعلَم أنّ أبا الحسن ( عليه السلام ) هنا هل هو الإمام الرضا أو الإمام الكاظم أو الإمام الهادي ( عليهم السلام ) ، وذلك لاختلاف
الرجاليّين في الفتح بن يزيد الجرجاني وهل إنّه من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، أو أنّه من أصحاب
الإمامين الرضا والهادي ( عليهما السلام ) ( لمزيد من الإطّلاع راجع : تنقيح المقال : ج 2 ص 2 من أبواب الفاء ) .