قالَ : نَعَم ، واللهِ يا سَيِّدي .
قالَ ( عليه السلام ) : وَاعلَم يا عِمرانُ ، أَنَّهُ لَو كانَ خَلَقَ ما خَلَقَ لِحاجَة لَم يَخلُق إِلاّ
مَن يَستَعينُ بِه عَلى حاجَتِهِ ، ولَكان يَنبَغي أَن يَخلُقَ أَضعافَ ما خَلَقَ ؛ لاِنَّ
الأَعوانَ كُلَّما كَثروا كانَ صاحِبُهُم أَقوى ، وَالحاجَةُ يا عِمرانُ لا يَسَعُها ؛ لأَنَّهُ
لَم يُحدِث مِنَ الخَلقِ شَيئاً إِلاّ حَدَثَت فيهِ حاجَةٌ أُخرى .
ولذلِكَ أَقولُ : لَم يَخلُقِ الخَلقَ لِحاجَة ، ولكِن نَقَلَ بِالخَلقِ الحَوائِجَ
بَعضِهم إِلى بَعض ، وفَضَّلَ بَعضَهُم عَلى بَعض بِلا حاجَة مِنهُ إِلى مَن
فَضَّلَ ، ولا نِقمَة مِنهُ عَلى مَن أَذَلَّ ، فَلِهذا خَلَقَ . ( 1 )
4518 . المعصوم ( عليه السلام ) : اللّهُمَّ يا ذَا القُدرَةِ الَّتي صَدَرَ عَنهَا العالَمَ مُكَوَّناً مَبروءاً
عَلَيها ، مَفطوراً تَحَتَ ظِلِّ العَظَمَةِ ، فَنَطَقَت شَواهِدُ صُنعِكَ فيهِ ، بِأَنَّكَ أَنتَ
اللهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنتَ ، مُكَوِّنُهُ وبارِئُهُ وفاطِرُهُ ، ابتَدَعتَهُ لا مِن شَئ ، ولا عَلى
شَئ ، ولا في شَئ ، ولا لِوَحشَة دَخَلَت عَلَيكَ إِذ لا غَيرُك ، ولا حاجَة
بَدَت لَكَ في تَكوينِهِ ، ولاَ استِعانَة مِنكَ عَلَى الخَلقِ بَعدَهُ ، بَل أَنشَأتَهُ
لِيكونَ دَليلا عَلَيكَ ، بِأَنَّكَ بائِنٌ مِنَ الصُّنعِ ، فَلا يُطيقُ المُنصِفُ لِعَقلِهِ
إِنكارَكَ ، وَالمَوسومُ بِصِحَّةِ المَعرِفَةِ جُحُودَكَ . ( 2 )
4519 . علل الشرائع عن عبد الله بن سلام : في صُحُفِ موسَى بنِ عِمرانَ ( عليه السلام ) : يا
عِبادي ، إِنّي لَم أَخلُق لأَستَكثِرَ بِهِم مِن قِلَّة ، ولا لآِنسَ بِهِم من وَحشَة ،
ولا لأَستَعينَ بِهِم عَلى شَئ عَجَزتُ عَنهُ ، ولا لِجَرِّ مَنفَعَة ولا لِدَفعِ مَضَرَّة ،
هامش
1 . التوحيد : 430 / 1 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 169 / 1 كلاهما عن الحسن بن محمّد النوفلي ، بحار الأنوار :
57 / 47 / 27 وراجع : الاحتجاج : 2 / 420 / 307 .
2 . مصباح الزائر : 465 ، بحار الأنوار : 102 / 167 نقلا عن المزار الكبير .