خافِيَةٌ فِي الأَرضِ ولا في السَّماءِ إِلاّ أَتَيتَ بِها ، وكَفى بِكَ جازِياً ، وكَفى
بِكَ حَسيباً . ( 1 )
4420 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ( عليه السلام ) إِذا دَخَلَ شَهرُ رَمَضانَ لا
يَضرِبُ عَبداً لَهُ ولا أَمَةً ، وكانَ إِذا أَذنَبَ العَبدُ وَالأَمَةُ يَكتُبُ عِندَهُ : أَذنَبَ
فُلانٌ ، أَذنَبَتْ فُلانَةُ ، يَومَ كَذا وكَذا ، ولَم يُعاقِبهُ ، فَيَجتَمِعُ عَلَيهِمُ الأَدَبُ .
حَتّى إِذا كانَ آخِرُ لَيلَة مِن شَهرِ رَمَضانَ دَعاهُم وجَمَعَهُم حَولَهُ ، ثُمَّ
أَظهَرَ الكِتابَ ، ثُمَّ قالَ : يا فُلانُ فَعَلتَ كَذا وكَذا ، ولَم أُؤَدِّبكَ ، أَتَذَكَّرُ ذلِكَ ؟
فَيَقولُ : بَلى يَا بنَ رَسولِ اللهِ ، حَتّى يَأَتِيَ عَلى آخِرِهِم ، ويُقَرِّرُهُم جَميعاً ،
ثُمَّ يَقومُ وَسَطَهُم ، ويَقولُ لَهُم : اِرفَعوا أَصواتَكُم وقولوا :
يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، إِنَّ رَبَّكَ قَد أَحصى عَلَيكَ كُلَّ ما عَمِلتَ كَما
أَحصَيتَ عَلَينا كُلَّ ما عَمِلنا ، ولَدَيهِ كِتابٌ يَنطِقُ عَلَيكَ بِالحَقِّ ، لا يُغادِرُ
صَغيرَةً ولا كَبيرَةً مِمّا أَتَيتَ إِلاّ أَحصاها ، وتَجِدُ كُلَّ ما عَمِلتَ لَدَيهِ حاضِراً ،
كَما وَجَدنا كُلَّ ما عَمِلنا لَدَيكَ حاضِراً ، فَاعفُ وَاصفَح كَما تَرجو مِنَ
المَليكِ العَفْوَ ، وكَما تُحِبُّ أَن يَعفُوَ المَليكُ عَنكَ ، فَاعفُ عَنّا تَجِدهُ عَفُوّاً ،
وبِكَ رَحيماً ، ولَكَ غَفوراً ، ولا يَظلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ، كَما لَدَيكَ كِتابٌ يَنطِقُ
عَلَينا بِالحَقِّ لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً مِمّا أَتَيناها إِلاّ أَحصاها .
فَاذكُر يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ذُلَّ مَقامِك بَينَ يَدَي رَبِّكَ الحَكَمِ العَدلِ ،
الَّذي لا يَظلِمُ مِثقالَ حَبَّة مِن خَردَل ، ويَأتي بِها يَومَ القِيامَةِ ، وكَفى بِاللهِ
حَسيباً وشَهيداً ، فَاعفُ واصفَح يَعفُ عَنكَ المَليكُ ويَصفَح . ( 2 )
هامش
1 . الصحيفة السجّاديّة : 215 الدعاء 50 ، بحار الأنوار : 87 / 229 / 42 نقلا عن المحاسن عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) نحوه .
2 . الإقبال : 1 / 443 عن محمّد بن عجلان ، بحار الأنوار : 46 / 103 / 93 .