الحافظ والحفيظ في القرآن والحديث
ورد اسم " الحافظ " و " الحفيظ " ثلاث مرّات في القرآن الكريم ، وقد ذكرت الآيات
والأَحاديث خصائص متنوّعة للحافظ والحفيظ كأَسمين من أَسماء الله تعالى ،
أَهمّها اثنتان هما :
1 . ذهبت بعض الأَحاديث إِلى أَنّ صفة الحافظ هي لله وحدَه : " لا حافظ إِلاّ
أَنت " ( 1 ) . وفي تبرير هذا الأَمر نقطتان جديرتان بالاهتمام :
الأُولى : إِنّ حدوث المخلوقات وبقاءها يتحقّقان بالله سبحانه ، ولو لم يتعلّق
فيضه وإِرادته بالكائنات لحظة واحدة ، لفنيت ، بناءً على ذلك فالحافظ الحقيقيّ
والمطلق لجميع الموجودات هو الله وحده ، والثانية : إِذا وُجد كمال الحفظ في
الموجودات فهو كغيره من الكمالات يترشّح من الله تعالى ويعود إِليه .
2 . إِنّ صفة الحافظ لله تعالى في الآيات والأَحاديث تأَتي تارةً بمعنى الحفظ من
الفناء في الخارج :
( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ) ( 2 ) .
وتارةً أَخرى بمعنى حفظ الشئ في العلم : " سُبحانَ مَن هُوَ حافِظٌ لا يَنسى " ( 3 ) .
وكما جاء في المعنى اللغويّ فإنّ الحفظ في الأَصل يعني " مراعاة الشئ
ومنعه من الضياع والتلف " ، ويلاحظ هذا الحفظ أَحياناً وجوديّاً وخارجيّاً ،
وأَحياناً معرفيّاً وعلميّاً ، وهما ملحوظان في اللغة ، وفي الآيات والأَحاديث
على حدِّ سواء .
هامش
1 . راجع : ج 4 ص 119 ح 4386 .
2 . البقرة : 255 .
3 . راجع : ج 4 ص 121 ح 4392 .