المدخل
الحمد لله الأوّل بلا أوّل كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده ، الذي قصر عن
رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين .
والحمد لله على ما عرّفنا من نفسه ، وألهمنا من شكره ، وفتح لنا من أبواب
العلم بربوبيّته ، ودلّنا عليه من الإخلاص له توحيده ، وجنّبنا من الإلحاد والشكّ في
أمره . حمداً يرتفع منّا إِلى أعلى علّيّين ، في كتاب مرقوم ، يشهده المقرّبون .
والصلاة على عبده المصطفى محمّد خاتم النبيّين وآله الطيّبين الطاهرين الذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وعلى أصحابه الذين أحسنوا الصحبة ،
واستجابوا له ، وأسرعوا إِلى وفادته ، وسابقوا إِلى دعوته .
إِنّ معرفة الله سبحانه من أهمّ القضايا التي شغلت ذهن الإنسان على مرّ
التاريخ ، وصُنِّفت فيها كتب كثيرة ، لكن هل يتسنّى لنا أن نسأل عن أفضل كتاب
يُعرِّف الناسَ بخالقهم ؟
الكتاب الأفضل في معرفة الله
لا ريب في أنّ أفضل كتاب في معرفة الله تعالى هو الكتاب الذي دوّنه أفضلُ
عارف بالله ، وهو الله - جلّ وعلا - نفسه ، وليس لأحد أن يعرف ذاته كذاته