المقدّسة عينها ، ثُمّ لم يعرفه من مخلوقاته أحد كأنبيائه وأوصيائهم ، ومن هنا قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " يا عليُّ ، ما عرف اللهَ حقَّ
معرفته غيري وغيرك " . ( 1 )
وعلى هذا الأساس يُعدُّ القرآن الكريم وكلام أهل البيت أفضل وسيلة لمعرفة
الله - جلّ شأنه - وتعريفه ، وأفضل كتاب في معرفة الله هو الكتاب المستنير بتعاليم
القرآن والسُنّة ، المسترشد بهما ، وأنّ إِهمال هذه التعاليم ، والتوكّؤ على الفكر
الوضعيّ الناقص لا يُبعدان الباحثَ عن الطريق الذي يؤدّي به إِلى المقصد
فحسب ، بل يجعلانه عرضةً لخطر الضلال أيضاً .
دراسة الأبحاث في معرفة الله
إِنّ الدِّراسة الدقيقة للأبحاث التي توفّرت على معرفة الله لحدّ الآن من جهة ،
والتأمّل في تعاليم الكتاب والسنّة في هذا الشأن من جهة أُخرى ، تدلّ على مدى
قصور المسلمين أو تقصيرهم - ولا سيما الباحثين منهم - في هذا المجال .
إِنّ هذه الدراسة تُرشد إِلى أنّ الله تعالى نفسه هو أفضل من أرشد الناس إِلى
أدلّة معرفته بواسطة رُسُله ، وأعمقُ من كان ، وأبسطُ من هدى إِلى ذلك وأنفعُ في
الوقت ذاته ، بَيْدَ أنّ ما قاله فيما يتعلّق بالتأمّل والتحقيق في هذه الأدلّة لم يَنَلْ
نصيبه من البحث .
وتُشعر هذه الدراسة أنّه على الرغم ممّا بذله الباحثون المسلمون من وقت
كثير محقّقين في هذا الموضوع ، ومع وجود الكتب الجمّة في هذا المجال ، لكنّ
أدلّة الله سبحانه على وجوده ما زالت بحاجة إِلى البحث والتحقيق كما هي حقّها .
وتهدي هذه الدراسة إِلى أنّ الآيات التي تتحدّث عن معرفة الله - أي : الإنسان ،
هامش
1 . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب : 8 / 185 / 3587 .