والتعيّنات ، ويتحقق له السفر إلى الله سبحانه ، يتجلى له الحق المتعالي قبل
كل شيء ، على قلبه المقدس بالألوهية ومقام ظهور الأسماء والصفات .
ويكون هذا التجلي أيضاً مرتّباً ومنظماً ، حيث ينطلق من الأسماء المحاطة
مروراً بالأسماء المحيطة حسب شدّة السير وضعفه وحسب قوة قلب
السالك وضعفه على التفصيل الذي لا يستوعبه هذا الكتاب المختصر ،
حتى ينتهي إلى رفض كل تعينات عالم الوجود سواء كانت تعينات تعود
إلى نفسه أو تعينات راجعة إلى غيره والتي تعتبر - أي هذه التعينات الغيرية
- في المنازل والمراحل التالية من التعينات العائدة إلى نفسه أيضاً وبعد
الرفض المطلق ، يتم التجلي بالألوهية ، ومقام الله الذي هو مقام أحدية جمع
ظهور الأسماء ، وتظهر " إعرِفُوا الله بِالله " في مرتبتها الأولية النازلة .
ولدى وصول العارف إلى هذا المقام والمنزلة ، يفني في هذا التجلي ، فإذا
وسعته العناية الأزلية ، لحصل للعارف الفاني في هذا التجلّي ، استيناس ،
ولزالت عنه وحشة الطريق ونصب السفر ، واستفاق ، فلم يتنع بهذا المقام ،
ويستمر بخطوات ملؤها الشوق والعشق ، ويكون الحق المتعالي في سفر
العشق هذا مبدأ السفر والباعث على السفر ونهاية السفر ، وتتمّ خطواته في
أنوار التجلّي ، فيسمع هاتفاً يقول له " تَقَدَّم " ويستمر في التقدم إلى أنتتجلّى
في قلبه بصورة مرتبة ومنظمة ، الأسماء والصفات في مقام الواحدية ، حتى
يبلغ مقام الأحديّة ، ومقام الاسم الأعظم الذي هو اسم الله ، فيتحقق في هذا
المقام " إعرِفُوا اللهَ بِاللهِ " في مرتبة عالية . ويوجد أيضاً بعد هذا المقام ، مقام
آخر لا مجال لذكره فعلا . ( 1 )
هامش
1 . الأربعون حديثاً : ص 695 - 696 .