فَالهاءُ تَنبيهٌ عَلى مَعنىً ثابِت ، وَالواوُ إِشارَةٌ إِلَى الغائِبِ عَنِ الحَواسِّ ، كَما أَنَّ
قَولَكَ : " هذا " إِشارَةٌ إِلَى الشَّاهِدِ عِندَ الحَواسِّ ؛ وذلِكَ أَنَّ الكُفّارَ نَبَّهوا عَن
آلِهَتِهِم بِحَرفِ إِشارَةِ الشَّاهِدِ المُدرَك ، فَقالوا : هذِهِ آلِهَتُنَا المَحسوسَةُ
المُدرَكَةُ بِالأَبصارِ ، فَأَشرِ أَنتَ يا مُحَمَّدُ إِلى إِلهِكَ الَّذي تَدعو إِلَيهِ حَتّى نَراهُ
ونُدرِكَهُ ولا نَأَلَهَ فيهِ .
فَأَنزَلَ اللهُ - تَبارَكَ وتَعالى - : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فَالهاءُ تَثبيتٌ لِلثَّابِتِ ،
وَالواوُ إِشارَةٌ إِلَى الغائِبِ عَن دَرَكِ الأَبصارِ ولَمسِ الحَواسِّ ، وأَنَّهُ تَعالى عَن
ذلِكَ ، بَل هُوَ مُدرِكُ الأَبصارِ ومُبدِعُ الحَواسِّ . ( 1 )
3914 . عنه ( عليه السلام ) : تَعَلُّقُ القَلبِ بِالمَوجودِ شِركٌ ، وبِالمَفقودِ كُفرٌ . ( 2 )
3915 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : هُوَ واحِدٌ وأَحَدِيُّ الذَّاتِ ، بائِنٌ مِن خَلقِهِ . ( 3 )
3916 . عنه ( عليه السلام ) : خالِقُنا لا مَدخَلَ لِلأَشياءِ فيهِ ؛ لاَِنَّهُ واحِدٌ وأَحَدِيَّ الذَّاتِ ، وأَحَدِيُّ
المَعنى . ( 4 )
3917 . عنه ( عليه السلام ) : مَن قَال لِلإِنسانِ : واحِدٌ ، فَهذا لَهُ اسمٌ ولَهُ شَبيهٌ ، وَاللهُ واحِدٌ وهُوَ لَهُ
اسمٌ ولا شَيءَ لَهُ شَبيهٌ ، ولَيسَ المَعنى واحِداً . وأَمَّا الأَسماءُ فَهِيَ دَلالَتُنا
عَلَى المُسَمّى ؛ لأَِنّا قَد نَرَى الإِنسانَ واحِداً وإِنَّما نُخبِرُ واحِداً إِذا كانَ
مُفرَداً ، فَعُلِمَ أَنَّ الإِنسانَ في نَفسِهِ لَيسَ بِواحِد فِي المَعنى ؛ لاَِنَّ أَعضاءَهُ
هامش
1 . التوحيد : 88 / 1 ، مجمع البيان : 10 / 861 نحوه وكلاهما عن وهب بن وهب القرشيّ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ،
بحار الأنوار : 3 / 221 / 12 .
2 . مسكّن الفؤاد : 82 ، مصباح الشريعة : 484 كلاهما عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 71 / 149 / 45 .
3 . الكافي : 1 / 127 / 5 عن ابن أُذنية .
4 . الكافي : 1 / 110 / 6 ، معاني الأخبار : 20 / 3 وليس فيه " لأنّه " وكلاهما عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار :
4 / 66 / 7 .