وَاستَضِئ بِنورِ هِدايَتِهِ ، وما كَلَّفَكَ الشَّيطانُ عِلمَهُ مِمّا لَيسَ فِي الكِتابِ
عَلَيكَ فَرضُهُ ولا في سُنَّةِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) وأَئِمَّةِ الهُدى أَثَرُهُ ، فَكِل عِلمَهُ إِلَى اللهِ
سُبحانَهُ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مُنتَهى حَقِّ اللهِ عَلَيكَ . وَاعلَم أَنَّ الرَّاسِخينَ فِي العِلمِ هُمُ
الَّذينَ أَغناهُم عَنِ اقتِحام السُّدَدِ المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ ، الإِقرارُ بِجُملَةِ ما
جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجُوبِ ، فَمَدَحَ اللهُ اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن
تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ عِلماً ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ
عَن كُنهِهِ رُسوخاً . فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللهِ سُبحانَهُ عَلى
قَدرِ عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . ( 1 )
3845 . عنه ( عليه السلام ) : الكُفرُ عَلى أَربَعِ دَعائِمَ : عَلَى التَّعَمُّقِ ، وَالتَّنازُعِ ، وَالزَّيغِ ، وَالشِّقاقِ ؛
فَمَن تَعَمَّقَ لَم يُنِب إِلَى الحَقِّ . . . ( 2 ) .
3846 . عنه ( عليه السلام ) - فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إِلَيهِ - : غايَةُ كُلِّ مُتَعَمِّق في مَعرِفَةِ الخالِقِ سُبحانَهُ
الاِعتِرافُ بِالقُصورِ عَن إِدراكِها . ( 3 )
3847 . الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - كانَ إِذا قَرَأَ هذِهِ الآيَةَ : ( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ
لاَ تُحْصُوهَآ ) ( 4 ) يقولُ - : سُبحانَ مَن لَم يَجعَل في أَحَد مِن مَعرِفَةِ نِعَمِهِ إِلاّ
المَعرِفَةَ بِالتَّقصيرِ عَن مَعرِفَتِها ، كَما لَم يَجعَل في أَحَد مِن مَعرِفَةِ إِدراكِهِ
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : 55 / 13 ، تفسير العيّاشي : 1 / 163 / 5 كلّها عن مسعدة بن صدقة عن الإمام
الصادق ، تيسير المطالب : 203 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : 57 / 107 / 90 .
2 . نهج البلاغة : الحكمة 31 ، الكافي : 2 / 392 / 1 عن سليم بن قيس الهلالي نحوه ، الخصال : 232 / 74
عن الأصبغ بن نباتة وفيه " العتوّ " بدل " الكفر " ، تحف العقول : 166 وفيه " الغلوّ " بدل " الكفر " ، بحارالأنوار :
68 / 348 / 17 .
3 . شرح نهج البلاغة : 20 / 292 / 344 .
4 . إبراهيم : 34 .