لا تستلزم كونه جسماً ، ولا تشبيهاً للخالق بالمخلوق .
الدليل العقليّ للقائلين بجواز الرؤية
على الرغم من أَنّ القائلين بإمكان رؤية الله بالعين يزعمون أَنّ لهم دليلا عقليّاً
وآخر نقليّاً ، لكنّ بطلان دليلهم العقليّ من الوضوح بمكان أَنّه لا يحتاج إِلى
نقاش ، نحو : صِرف وجود الأَشياء يقتضي إِمكان رؤيتها ( 1 ) ، أَو قول ابن تيميّة : " فإنّ
الرؤية وجود محض ، وهي إِنّما تتعلّق بموجود لا بمعدوم ، فما كان أَكمل وجود ،
بل كان وجوده واجباً فهو أَحقّ بها ممّا يلازمه من العدم . . . " . ( 2 )
والجواب عن هذا الكلام هو :
أَوّلا : إِنّ إِثبات هذا الزعم بأنّ صرف الوجود يقتضي إِمكان الرؤية ، أَو أَنّ ما كان
أَكمل وجوداً ، فهو أَحقّ بالرؤية يحتاج إِلى دليل .
ثانياً : دلّت التجربة على أَنّ كثيراً من الأَشياء تتعذّر رؤيته الحسّيّة ، فهل استطاع
أَحد أَن يرى قوّة التفكّر بالعين لحدّ الآن ؟ !
ثالثاً : كما لوحظ في الروايات المأثورة عن أَهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنّ العين لا تستطيع
أَن ترى إِلاّ ما كان له لون وكيفيّة ، ومثل هذا الشيء لا يمكن أَن يكون خالقاً غير
محدود .
الدليل النقليّ للقائلين بجواز الرؤية
أَمّا دليلهم النقليّ الذي وصفه القاضي الايجيّ بأنّه الدليل الأَصليّ لإثبات إِمكان
الرؤية فهو الأَحاديث التي نشير إِلى عدد منها فيما يأتي :
هامش
1 . اللمع للأَشعريّ : 32 ؛ شرح المقاصد للتفتازانيّ : 4 / 189 .
2 . الردّ على المنطقيّين : 238 .