4 / 2 : أهمّ شروط الدعاء
لاستجابة الدعاء شروط فصّلتها الأَحاديث والروايات المأثورة ( 1 ) ، لكنّ أَهمّها
الإخلاص ، وموافقة القلب اللسان بخاصّة الانقطاع ( 2 ) عن الأَسباب والتوجّه التامّ
إلى المولى الحقّ عظم شأنه ، بل إنّ سائر الشروط مقدّمة لتحقيق هذه الحالة عند
المتضرّع الداعي ، كما نقل عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في جواب من طلب من الاسم
الأَعظم حتّى يُستجاب دعاؤه :
" كُلُّ اسم مِن أَسماءِ اللهِ ، فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ وَادعُهُ بِأَيِّ
اسم شِئتَ " ( 3 ) .
إنّ أَفضل عامل للانقطاع عن غير الله عشقه ومحبّته سبحانه . وإكسير المحبّة
يستقطب السالك إلى الله استقطاباً يقطع آصرة روحه عن كلّ ما سواه ، وكلّما زاد
الحبّ زادت حالة الانقطاع عن غير الله وتضاعف الاتّصال بمعدن العظمة .
خامساً : إحياء العقل وإماتة النفس
تتنامى القوى العقلانيّة للسالك إلى الله تدريجاً بتطبيقه التعاليم الأَربعة التي مرّ
شرحها ، وتموت فيه الأَهواء البهيميّة إِلى أن يبلغ نقطةً يقول إمام العارفين
وأَمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليه - في وصفه لها :
" قَد أَحيا عَقلَهُ ، وأَماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ ، وبَرَقَ لَهُ
لامِعٌ كَثيرٌ البَرقِ ، فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وتَدافَعَتهُ الأَبوابُ إلى
بابِ السَّلامَةِ ، ودارِ الإقامَةِ ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينَةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأَمنِ
وَالرّاحَةِ بِما استَعمَلَ قَلبُهُ ، وأَرضى رَبّهُ " ( 4 ) .
هامش
1 . راجع : موسوعة نهج الدعاء / ميزان الحكمة ، باب 1197 شروط استجابة الدعاء .
2 . راجع : ج 3 ص 436 ح 4028 .
3 . راجع : ج 3 ص 460 ح 4075 .
4 . نهج البلاغة : الخطبة 220 .