كيفيّة سلوك طريق الحقّ ، حيث قال في التعليم الثامن عشر :
" إنّ الانشغال بقدر من الأَذكار والأَوراد في أَوقات معيّنة ، ولا سيّما بعد
فريضة الصّلاة ، وترويض اللّسان على ذكر الحقّ تعالى في أَغلب الأَحيان
ما أَمكن ، ولو كانت الجوارح منهمكة بأُمور أُخرى ، فتلك سعادة نِعِمّا وأُثر
عن الإمام محمّد الباقر ( عليه السلام ) أنّ لسانه كان مترطّباً بالكلمة الطيّبة المتمثّلة
بالهلهلة " قول لا إله إلاّ الله " ؛ وذلك عند أَكله ، وكلامه ، ومشيه ، وما
شابهها ( 1 ) . إذ إنّ هذا ممدّ لكلّ سالك وعون قويّ له ، وإذا اقترن الذكر القلبيّ
بالذكر اللسانيّ ، فستفتح له الأَبواب وتُقبل عليه البركات خلال مدّة قليلة ،
وعليه أن يسعى في ذكر الحقّ دوماً وأَبداً ما استطاع إلى ذلك سبيلا ؛ لئلاّ
يغفل عن الله سبحانه ، إذ إنّ أَيّ عمل لا يقوم مقام الذكر الدائم في السلوك ،
وهذا مدد قويّ في ترك مخالفة الحقّ سبحانه في ارتكاب المعاصي " ( 2 ) .
1 / 2 : أَتمّ مصاديق الذِّكر
الصلاة أَتمّ مصاديق الذِّكر ، والآية الكريمة ( أَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِى ) ( 3 ) تشير إِلى هذه
النقطة الدَّقيقة ، وإِذا أُقيمت الصلاة بآدابها وشروطها بخاصّة حضور القلب ، فإنّها
في الخطوة الأُولى تُبعد جميع الرذائل والأَدناس عن الإنسان ، وتجعله متّصفاً
بصفة التقوى .
وفي الخطوة الثانية ، توصل السالك إِلى بساط المعرفة الشهوديّة والقرب
هامش
1 . ومتن الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، كما يأتي : " كان أبي كثير الذكر . لقد كنتُ أمشي معه وإنّه ليذكر الله ،
وآكل معه الطعام وإنّه ليذكر الله ، ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله . وكنتُ أرى لسانه لازقاً
بحنكه يقول : لا إله إلاّ الله " . الكافي : 2 / 498 .
2 . دَهْ رساله ( بالفارسية ) للفيض الكاشانيّ ، إعداد : رسول جعفريان ، طبعة نشاط 1412 ه .
3 . طه : 14 .