الشَّمس ، بناءً على ذلك فإنّ خلق الشَّمس وتسخيرها للإنسان هو في الحقيقة
مقدمة لخلق الإنسان واستمرار حياته ( وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ) ( 1 ) وحينما ينطفئ هذا
السراج الوهّاج سيحلّ الظلام والبرد القاتل ، ويخيّم على كلّ أَطراف الأَرض ، وفلا
يهبّ نسيم ، ولا هناك سحاب ، ولا مطر أو ثلج وتنضب العيون ، وتتوقف الأَنهار
والشلالات ، ولا تنمو النباتات ، ولن يبقى أيّ مصدر من مصادر الغذاء ، وتغطّي
كتل الثلوج العظيمة سطح الأَرض ، وبالتّالي يخمد سراج الحياة على وجه
الأَرض . وممّا يجدر ذكره أنّ مصادر الضوء والذخائر المعدنية الموجودة الآن في
بواطن الأَرض ، مثل : النفط والفَحم والذّهب والفضّة وغيرها هي أَيضاً رهنٌ لضوء
الشَّمس .
سادساً : دور الشَّمس والقمر في تقويم التاريخ
إِنّ حساب الزمان يعتبر واحداً من الأَركان الأَساسية في حياة الإنسان ، والشَّمس
والقمر علاوة على ما يلعبانه من أَدوار مهمّة في حياة الإنسان ، فهما وسيلتان
لحساب الزَّمان ومعرفة التاريخ ، إِنّهما على الرّغم من حجمهما ووزنهما الهائلين ،
ساعتان دقيقتان يعملان بنظم ودقّة متناهية ، بحيث إِنّهما يعملان ملايين السنين
ولم يقصّرا أو يزوّدا حتّى ثانية واحدة أو أَقلّ من الثانية ، وهذا واحد من الدروس
على طريق معرفة الله سبحانه ، قال تعالى :
( فَالِقُ الاِْصْبَاحِ وَجَعَلَ الّلَيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
الْعَلِيمِ ) ( 2 ) .
هامش
1 . النبأ : 13 .
2 . الأنعام : 96 ، وراجع : يونس : 5 .