حاجز غير مرئي بين بحرين متلاصقين بحيث لا يلتبس أَحدهما بالآخر ولا يغلب
عليه ، وقد اعتبر ذلك آيةً من آيات التدبير في نظام الخلق ومن الأَدلة على معرفة
الخالق - جلّ وعلا - .
الموضع الأوّل : في سورة الفرقان : ( وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا
مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا ) ( 1 ) .
البرزخ : هو الحجاب غير المرئي بين ماءين أَحدهما عذب والآخر مالح ،
ولعلّه بسبب التفاوت بينهما في الكثافة والوزن الخاص لكلّ منهما بحيث لا
يختلطان لمدّة طويلة ، ولتوضيح هذا الأمر فإنّ كلّ الأَنهار الكبرى للماء العذب
التي تصبّ في البحر ، تدفع المياه المالحة إِلى الخلف ، فيصير الماء في جانب
الساحل عذباً ، ويستمر هذا الوضع لمدّة طويلة ، وممّا يجدر ذكره أنّه بمساعدة
ظاهرة المدّ والجزر لمياه البحر تندفع المياه العذبة في الأَنهار وهي صالحة
للاستفادة منها لغرض الزراعة .
الموضع الثاني : في سورة الرحمن : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ
لاَّ يَبْغِيَانِ ) ( 2 ) علاوة على ما تقدم من المعاني السابقة ، يمكن الإشارة في هذه الآية
إِلى أنّ الأَنهار العظيمة التي تجري في المحيطات ، ومن أَهمها ما يسمّى ب " كلف
استريم " ، هذه المياه بعضها يتحرك في المناطق التي بالقرب من خطِّ الاستواء
فهي حارّة ، حتّى أنّ لونها يغاير أَحياناً لون المياه المجاورة لها ، وقد يصل عرضها
إِلى " 150 " كيلومتر ، وعمقها إِلى بضعة مئات من الأَمتار ، وتصل سرعتها في بعض
المناطق خلال يوم واحد إِلى مِئة وستين كيلو متراً ، وممّا يجدر ذكره أنّ هذه
الأَنهار العظيمة لا تختلط مع المياه المجاورة لها إِلا قليلا ( 3 ) .
هامش
1 . الفرقان : 53 .
2 . الرحمن : 19 ، 20 .
3 . استفدناه من التفسير الأمثل : 23 / 131 ، 132 .