عليّ ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآيات وتبيينها في الباب السادس ( 1 ) .
ثالثاً : دور الجبال في حفظ الإنسان
إِنّ الجبال تحافظ على الإنسان من جهات مختلفة - فهي تقف كالسدّ العظيم
والجدران الشاهقة بوجه الرياح الباردة الّتي تهبّ من المحيط المنجمد الشمالي -
ولولا تلك الأَسوار الشَّوامخ والجدران الشواهق لاختلّت ظروف العيش في بيئة
الحياة نتيجة تلك الرياح العاتية الباردة ، ثمّ إِنّ الجبال تقف حائلا أمام الرياح
البحرية الرطبة التي تحمل الغيوم ، وبالنتيجة يتساقط المطر أو الثلج حول أَطرافها .
فضلا عن ذلك فإنّ الجبال الشاهقة تغيّر من درجات حرارة المناطق المجاورة لها
فتخفّف من وطأَة الحرارة الشديدة ، يقول تعالى في إِشارة إِلى واحدة من حِكم
خلق الجبال :
( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَنًا ) ( 2 ) .
رابعاً : دور الجبال في تصفية المياه
إنّ إحدى طرق تصفية المياه كما يلي : حينما تمرّ المياه خلال الطبقات المختلفة
المتراكمة بعضها فوق بعض ، فإنّ الشَّوائب والجراثيم تترسّب في ثنايا المنافذ ،
ومن ثمّ يتخلّل الماء من تحتها رقراقاً عذباً ، كذلك تلعب الجبال دوراً مهماً في
تصفية المياه الثلجية وعذوبتها ؛ ذلك لأنّ الثلوج التي تُختزن في أَعالي الجبال عند
فصل الشتاء تذوب بالتدريج ، ويمرّ ماؤها متخلّلا طبقات الجبال الصخرية ،
فيصفى بشكل طبيعي ، ويجري من تحت الجبال على شكل عيون وينابيع رَقراقةً
هامش
1 . راجع : ج 3 ص 187 ح 3601 .
2 . النحل : 81 .