يَمُوسَى ) فقال موسى مجيباً : ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَئ خَلْقَهُ ) ( 1 ) .
أي : أنّ لكلّ شيء في نظام الخلق ميزات متعلقة به تنطبق على حاجاته ، وهذا
التوافق دليل واضح على أنّ الخالق الحكيم القادر هو المدّبر لعالم الوجود .
يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في بيانه للميزات التي تحتاج إِليها الطيور مشيراً إِلى
هذه الحكمة المهمّة في نظام الخلق :
" فَجَعَلَ كُلَّ شَيء مِن خَلقِهِ مُشاكلا لِلأَمرِ الَّذي قَدَّرَ أن يَكونَ عَلَيهِ " ( 2 ) .
4 . الشعور الفطري للحيوانات
يقول " كرسي موريسن " في أَدلته السبعة على إِثبات وجود الله تعالى :
إِنّ دليلي الثالث هو سلوك الحيوانات الّذي يقودنا بكلّ صراحة إِلى وجود
الخالق الرحيم ، الله الّذي وهب لها الشعور الفطري ، ولو كانت محرومة من مثل
هذا الشعور لما استطاعت أَداء أي دور ( 3 ) .
إِنّ الاستدلال بالشعور الفطري كان الدليل الثاني لنبيّ الله موسى ( عليه السلام ) على إِثبات
التوحيد لفرعون : ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَئ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) ( 4 ) .
5 . دور الحيوانات في حياة الإنسان
تعرّض القرآن الكريم إِلى ذكر دور الحيوانات في حياة الإنسان في آيات عديدة ،
ويعتبر ذلك من أَدلّة التوحيد ، لأنّه يحكي عن إِحاطة علم الخالق بحاجات
هامش
1 . راجع : ج 3 ص 161 " خلق الحيوان " .
2 . راجع : ج 3 ص 165 ح 3580 .
3 . دانستنيهاى جهان علم ( بالفارسية ) : 4 .
4 . طه : 50 .