3517 . عنه ( عليه السلام ) - في خلَقِ السَّماءِ وَالكَونِ - : وكَذلِكَ السَّماءُ وَالهَواءُ ، وَالرِّياحُ وَالماءُ ،
فَانظُر إِلَى الشَّمسِ وَالقَمَرِ ، وَالنَّباتِ وَالشَّجَرِ ، وَالماءِ وَالحَجَرِ ، وَاختِلافِ
هذَا اللَّيلِ وَالنَّهارِ ، وتَفَجُّرِ هذِهِ البِحارِ ، وكَثرَةِ هذِهِ الجِبالِ ، وطولِ هذِهِ
القِلالِ ( 1 ) ، وتَفَرُّقِ هذِهِ اللُّغاتِ ، وَالأَلسُنِ المُختَلِفاتِ .
فَالوَيلُ لِمَن أنكَر المُقَدِّرَ ، وجَحَدَ المُدَبِّرَ ! زَعَموا أنَّهُم كَالنَّباتِ ما لَهُم
زارِعٌ ، ولا لاِختِلافِ صُوَرِهِم صانِعٌ ؛ ولَم يَلجَؤوا إِلى حُجَّة فيمَا ادَّعَوا ، ولا
تَحقيق لِما أَوعَوا . وهَل يَكونُ بِناءٌ مِن غَيرِ بان ، أو جِنايَةٌ مِن غَيرِ جان ( 2 ) ؟ !
3518 . عنه ( عليه السلام ) - في ذِكرِ الدُّنيا وَالمَخلوقاتِ - : ولَوِ اجتَمَعَ جَميعُ حَيَوانِها ؛ مِن
طَيرِها وبَهائِمِها ، وما كانَ مِن مُراحِها وسائِمِها ، وأَصنافِ أَسناخِها
وأَجناسِها ، ومُتَبَلِّدَةِ أُمَمِها وأَكياسِها ، عَلى إِحداثِ بَعوضَة ، ما قَدَرَت عَلى
إِحداثِها ، ولا عَرَفَت كَيفَ السَّبيلُ إِلى إِيجادِها ، ولَتَحَيَّرَت عُقولُها في عِلمِ
ذلِكَ وتاهَت ، وعَجَزَت قُواها وتَناهَت ، ورَجَعَت خاسِئَةً حَسيرَةً ، عارِفَةً
بِأَنَّها مَقهورَةٌ ، مُقِرَّةً بِالعَجزِ عَن إِنشائِها ، مُذعِنَةً بِالضَّعفِ عَن إِفنائِها ! ( 3 )
3519 . الإمام الحسين ( عليه السلام ) - أَيضاً - : أنتَ الَّذي تَعَرَّفتَ إِلَيَّ في كُلِّ شَيء ، فَرَأَيتُكَ
ظاهِراً في كُلِّ شَيء ، وأنتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَيء . ( 4 )
3520 . الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في قَولِ اللهِ عزّ وجلّ : ( وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الأْخِرَةِ
أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) ( 5 ) - : مَن لَم يَدُلَّهُ خَلقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، وَاختِلافُ
هامش
1 . هي جمع القُلَّة : أعلى الجبل ( القاموس المحيط : 4 / 40 ) .
2 . نهج البلاغة : الخطبة 185 ، الاحتجاج : 1 / 482 / 117 ، بحار الأنوار : 64 / 39 / 19 .
3 . نهج البلاغة : الخطبة 186 ، الاحتجاج : 1 / 478 / 116 ، بحار الأنوار : 6 / 330 / 16 .
4 . الإقبال ( الطبعة الحجريّة ) : 350 ، بحار الأنوار : 67 / 142 .
5 . الإسراء : 72 .