العرب - باعتبارهم يؤمنون بوجود شركاء لله ( الأصنام ) - إلى بناء بيوت للآلهة
والأصنام وتوفير المعاش لسدنتها وإشراكهم في حياتهم وأرزاقهم وممتلكاتهم
من الزرع والماشية وتعيين سهم لهم إلى جانب سهم الله ، وجعلوا سهم الله ،
للنفقات العامّة كإطعام الضيف وابن السبيل ، في حين جعلوا سهم الأصنام تحت
تصرّف السدنة .
وكان السدنة الطمّاعون كلّما أصابت الزرع آفة أو أعطى محصولاً أقلّ أو اختلط
سهمهم بسهم الله ، يتذرّعون بخدعة مفادها " إنّ الله غنيّ " ، فيستوفون سهمهم
كاملاً غير منقوص ، ويعوّضون نقص أسهمهم من سهم الله ، ولا يعوّضون بأيّ
حال من الأحوال سهم الله من سهم الأصنام .
ربّما كانت الزيادة والنقصان في المحصول تقع أحيانًا نتيجة لأساليب التحايل
التي سبقت الإشارة إليها ، وهي أنّ الماء كان إذا انساب عند السقي من الأرض التي
زرع فيها سهم الله إلى الأرض التي فيها سهم الأصنام لم يكونوا يحولون دونه ،
وإذا حصل العكس كانوا يمنعونه .
إنّ هذه السنّة البالية كانت سائدة أيضًا في المشاركة في الماشية وتقسيمها ،
وهو ما أُشير إليه في الفصل السابق .
راجع : مجمع البيان : 4 / 571 ، تفسير القمّيّ : 1 / 217 ؛ تفسير الطبريّ : 5 / الجزء 8 / 40 ،
الدرّ المنثور : 3 / 362 ، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام : 6 / 193 .
ز - الطَّوافُ عُريًا
1191 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كانَتِ العَرَبُ فِي الجاهِلِيَّةِ عَلى فِرقَتَينِ : الحِلِّ وَالحُمسِ ،
فَكانَتِ الحُمسُ قُرَيشًا ، وكانَتِ الحِلُّ سائِرَ العَرَبِ ، فَلَم يَكُن أحَدٌ مِنَ
الحِلِّ إلاّ ولَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ ، ومَن لَم يَكُن لَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ لَم
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 417
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤١٧