سكارى جهالتهم ، قال تعالى : ( وَإن تُطِعْ أكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إن
يَتَّبِعُونَ إلاَّ الظَّنَّ وَإنْ هُمْ إلاَّ يَخْرُصُونَ ) . ( 1 )
وقد كانت العشائر وهم البدو على ما لهم من خساسة العيش ودناءته يعيشون
بالغزوات ، وشنّ الغارات ، واختطاف كلّ ما في أيدي آخرين من متاع أو عرض ،
فلا أمن بينهم ولا أمانة ، ولا سلم ولا سلامة ، والأمر إلى من غلب ، والملك لمن
وضع عليه يده .
أما الرجال فالفضيلة بينهم سفك الدماء ، والحميّة الجاهليّة ، والكبر ، والغرور ،
واتّباع الظالمين ، وهضم حقوق المظلومين ، والتعادي ، والتنافس ، والقمار ،
وشرب الخمر ، والزنا ، وأكل الميتة والدم وحشف ( 2 ) التمر .
وأمّا النساء فقد كنّ محرومات من مزايا المجتمع الإنسانيّ ، لا يملكن
من أنفسهنّ إرادة ، ولا من أعمالهنّ عملاً ولا يملكن ميراثًا ، ويتزوّج بهنّ الرجال
من غير تحديد بحدّ كما عند اليهود وبعض الوثنيّة ، ومع ذلك فقد كنّ يتبرّجن
بالزينة ، ويدعون من أحببن إلى أنفسهنّ ، وفشا فيهنّ الزنا والسفاح
حتّى في المحصنات المزوّجات منهنّ ، ومن عجيب بروزهنّ أنّهنّ ربّما كنّ
يأتين بالحجّ عاريات .
وأمّا الأولاد فكانوا ينسبون إلى الآباء لكنّهم لا يورثون صغارًا ، ويذهب
الكبار بالميراث ، ومن الميراث زوجة المتوفّى ، ويحرم الصغار ذكورًا وإناثًا
والنساء ، غير أنّ المتوفّى لو ترك صغيرًا ورثه ، لكنّ الأقوياء يتولّون أمر اليتيم
ويأكلون ماله ، ولو كان اليتيم بنتًا تزوّجوها وأكلوا مالها ثمّ طلّقوها وخلّوا
هامش
1 . الأنعام : 116 .
2 . الحشف : اليابس الفاسد من التمر ، وقيل : الضعيف الذي لا نوى له كالشيص ( النهاية : 1 / 391 ) .