1026 . عنه ( عليه السلام ) : الجَهلُ في ثَلاث : في تَبَدُّلِ الإِخوانِ ، وَالمُنابَذَةِ بِغَيرِ بَيان ، وَالتَّجَسُّسِ
عَمّا لا يَعني . ( 1 )
1027 . مصباح الشريعة - فيما نَسَبَهُ إلَى الإِمامِ الصّادِقِ ( عليه السلام ) - : الجَهلُ صورَةٌ رُكِّبَت في
بَني آدَمَ ، إقبالُها ظُلمَةٌ وإدبارُها نورٌ ، وَالعَبدُ مُتَقَلِّبٌ مَعَها كَتَقَلُّبِ الظِّلِّ مَعَ
الشَّمسِ ، ألا تَرى إلَى الإِنسانِ تارَةً تَجِدُهُ جاهِلاً بِخِصالِ نَفسِهِ حامِدًا لَها ،
عارِفًا بِعَيبِها في غَيرِهِ ساخِطًا لَها ! وتارَةً تَجِدُهُ عالِمًا بِطِباعِهِ ساخِطًا لَها ،
حامِدًا لَها في غَيرِهِ ! فَهُوَ مِنهُ مُتَقَلِّبٌ ( 2 ) بَينَ العِصمَةِ وَالخِذلانِ ، فَإِن قابَلَتهُ
العِصمَةُ أصابَ ، وإن قابَلَهُ الخِذلانُ أخطَأَ .
ومِفتاحُ الجَهلِ الرِّضا وَالاِعتِقادُ بِهِ ، ومِفتاحُ العِلمِ الاِستِبدالُ مَعَ إصابَةِ
مُوافَقَةِ التَّوفيقِ . وأدنى صِفَةِ الجاهِلِ دَعواهُ بِالعِلمِ بِلاَ استِحقاق ، وأوسَطُهُ
الجَهلُ بِالجَهلِ ، وأقصاهُ جُحودُهُ . ولَيسَ شَئٌ إثباتُهُ حَقيقَةً نَفيُهُ إلاَّ الجَهلُ
وَالدُّنيا وَالحِرصُ ، فَالكُلُّ مِنهُم كَواحِد ، وَالواحِدُ مِنهُم كَالكُلِّ ( 3 ) . ( 4 )
هامش
1 . تحف العقول : 317 ، بحار الأنوار : 78 / 230 / 21 .
2 . في الطبعة المعتمدة " منقلب " والتصويب من طبعة المصطفوي وبحار الأنوار .
3 . مصباح الشريعة : 425 ، بحار الأنوار : 1 / 93 / 15 .
4 . قال المجلسي ( رحمه الله ) بعد نقله للحديث :
بيان : " كتقلّب الظلّ مع الشمس " أي كما أنّ شعاع الشمس قد يغلب على الظلّ ويضيءُ مكانه ، وقد يكون
بالعكس ، فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر له عيوب نفسه ، ويؤوّل بعقله عيوب غيره ما
أمكنه ، وقد يستولي الجهل فيرى محاسن غيره مساوئ ، ومساوئ نفسه محاسن .
ومفتاح الجهل الرضا بالجهل والاعتقاد به ، وبأنّه كمال لا ينبغي مفارقته ، ومفتاح العلم طلب تحصيل العلم بدلاً
عن الجهل ، والكمال بدلاً عن النقص ، وينبغي أن يعلم أنّ سعيه مع عدم مساعدة التوفيق لا ينفع فيتوسّل بجنابه
تعالى ليوفّقه .
قوله ( عليه السلام ) : " إثباته " أي عرفانه ، قال الفيروزآبادي : أثبته : عرفه حقّ المعرفة . وظاهر أنّ معرفة تلك الأُمور
كما هي مستلزمة لتركها ونفيها ، أو المعنى أنّ كلّ من أقرّ بثبوت تلك الأشياء لا محالة ينفيها عن نفسه ، فالمراد
بالدنيا حبّها . وقوله ( عليه السلام ) : " فالكلّ كواحد " لعلّ معناه أنّ هذه الخصال كخصلة واحدة لتشابه مبادئها وانبعاث
بعضها عن بعض ، وتقوّي بعضها ببعض ، كما لا يخفى ( بحار الأنوار : 1 / 93 ) .