النّاسُ اثنانِ وما عَدا ذلِكَ هَمَجٌ رعاعٌ . ( 1 )
وقد يعبّر ب " غُثَاء " كما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
النّاسُ ثَلاثَةٌ : عالِمٌ ومُتَعَلِّمٌ وغُثاءٌ . ( 2 )
وقد يعبّر ب " إمَّعة " كما في النهاية في غريب الحديث :
فيه : " أُغدُ عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا ولا تَكُن إِمَّعَةً " . الإمَّعَة بكسر الهمزة وتشديد
الميم - الذي لا رأي له ، فهو يتابع كلّ أحد على رأيه . والهاء فيه للمبالغة .
ويقال فيه " إمَّعَ " أيضًا . ( 3 )
بعبارة أُخرى : تطلق كلمة " إمّعة " في العربية على كلّ من لا يتمتّع بالاستقلال
الفكري ولا يرى لنفسه حقَّ التفكير والإدلاء برأيه ، فعينُه وأُذنه مرتهنتان بأقلام
الآخرين وألسنتهم فيما يكتبون وما يقولون ، فيبقى هو وأمثاله دائمًا على انتظار
لتلقّي ما يمليه مُنَظّر الحزب أو رئيس المنظّمة ، أو يتبعون غالبيّة الناس في
طريقة تفكيرهم وعملهم .
فالإمّعة : هو مَن لا يحمل نفسه على التفكير والتحقيق فيما يكتبه أو يقوله
الآخرون .
وهذه الأحاديث وصية للناس ، توصي الناس في اعتقاداتهم بأن يكونوا علماء
أو متعلّمين ولا يكونوا مقلّدين ، وهذا من وجهة نظر الإسلام يعني : إمَّا أن يتأكّد
الإنسان من أنّ معتقداته صحيحة وأنها حقّة ومطابقة للواقع ، وإمَّا أن يمارس
التحقيق ويسعى لطلب العلم والمعرفة ، أمَّا أن يبقى إمَّعةً فهذا مالا يجوز له ، إذ
ينبغي له أن لا يتّبع الآخرين ، يقلّدهم في عقائدهم ونظريّاتهم بدون تحقيق .
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 223 ح 2094 .
2 . راجع : ج 2 ص 225 ح 2108 .
3 . النهاية لابن الأثير : 1 / 67 .