فيردّ القرآن عليهم في آخر الآية مشيراً إلى العقل وحكمه الصريح الجليّ
بقوله :
( أوَ لَوْ كَانَ آباؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ) . ( 1 )
أي : أمنطقيّ ما تدّعون ؟ وهل يقبل العقل هذا الجواب ؟ وهل عليهم أن يقلّدوا
آباءهم تقليدا أعمى ، ولو كان آباؤهم قد اتّبعوا شيئًا بلا تعقّل واختاروا عقيدةً بلا
فهم ، فيحذون حذوهم صمًّا بكمًا عميانًا ؟ ! ( 2 )
التقليد في العقائد من منظور الحديث
تطلق كلمة " إمَّعة " في لغة الحديث على من لا رأي له بل يقتدي بآراء غيره لا على
سبيل التحقيق بل على سبيل التقليد .
لا تكن إمّعَة
إنّ الإنسان ، من منظار الإسلام ، إمّا عليه أن يعرف الحقيقة أو أن يُحاول كشفها ،
ولا يعملْ عملاً بلا علم فيهلك ( 3 ) ، فقد أُثِرَ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال :
ما مِن أَحد إلاّ عَلى بابِهِ مَلَكانِ ، فَإِذا خَرَجَ قالا : أُغدُ عالِمًا أَو مُتَعَلِّمًا
ولا تَكُنِ الثّالِثَ . ( 4 )
وقد يعبّر في الأحاديث الإسلاميّة عمّن ليس بعالم ولا متعلّم ب " الهمج الرعاع "
كما جاء في الحديث النبوي :
هامش
1 . البقرة : 170 .
2 . لمزيد من التعرّف على الآيات المشابهة راجع سورة : الأعراف : 28 و 70 و 71 ، ويونس : 78 ، والأنبياء : 53
و 54 ، والشعراء : 74 و 77 ، ولقمان : 21 ، والزخرف : 22 و 24 ، والمؤمنون : 68 ، والصافّات : 69 ، ويوسف :
40 ، والنجم : 23 ، وهود : 62 و 87 .
3 . راجع : ج 2 ص 222 " التحذير من ترك التعلم " .
4 . راجع : ج 2 ص 222 ح 2089 .