تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بمفهومه الثالث ، إلاّ أنّه يعتبر أخطر أنواعه هو نوعه الرابع ؛ أي اختيار السبيل الذي تدعو قوى الجهل الإنسانَ إليه واتّباعه ؛ لأنّ الإنسان إذا سلك النهج الذي يرسمه له العقل فسيحظى من غير شكّ بالتسديد والهداية من العلم والحكمة وسائر جنود العقل لبلوغ مبدأ الإنسانيّة وغايتها ، واكتساب جميع المعارف المفيدة البنّاءة ، ويصل على قدر استعداده وجهده إلى الحكمة من وراء خلقه . أمّا إذا اختار الإنسان طريقًا من الطرق التي يقتضيها الجهل ، وأغلق جنودُ الجهل أمام وجهه سبيلَ إدراك المعارف البنّاءة والحقائق السامية التي تبصّره بالغاية العليا للإنسانيّة ، فإنّه في مثل هذه الحالة سيهلك بمرض الجهل حتّى لو كان أعلم العلماء على وجه الأرض ، ولن ينفعه علمه في هدايته ( وَأضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْم ) . ( 1 ) وعلى هذا الأساس ، حينما يطرح موضوع " الجهل " على بساط البحث ، يتركّز محور الحديث عادة حول مفهومه الرابع ، ثمّ تتدرّج من بعده سائر مفاهيم الجهل الأُخرى وفقًا لأهمّيّة كلّ منها .

2 . المواجهة بين العقل والجهل

إنّ القضيّة المهمّة الأُخرى هي إيضاح السرّ الكامن وراء المجابهة بين العقل والجهل في النصوص الإسلاميّة . والسؤال الذي يثار في هذا الصدد يستهدف معرفة السبب الذي جعل النصوص الإسلاميّة - ومن جملتها كتب الحديث - تضع الجهل في مقابل العقل ، خلافًا للنهج المتعارف الذي يضع الجهل كعنصر مقابل للعلم .
هامش
1 . الجاثية : 23 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 336 | محمد الريشهري / مركز بحوث دار الحديث