تحقيق في معنى الجهل
يُستخلص ممّا طرحه الإسلام في شتّى أبواب نظريّة المعرفة أنّ هذا الدين
الإلهيّ قد أعار - قبل كلّ شئ وفوق كلّ شئ - أهمّيّة قصوى للفكر والوعي
والمعرفة من أجل بناء المجتمع الفاضل الذي يصبو إليه ، وحذّر من مغبّة الجهل
وتعطيل الفكر .
فالإسلام يرى في الجهل آفة تهدّد ازدهار الإنسانيّة ، ومصدرًا لكلّ المفاسد
الفرديّة والاجتماعيّة ( 1 ) ، وما لم تستأصل هذه الآفة لا يتسنّى للفضيلة أن تسود ، ولا
يتحقّق المجتمع الإنساني المنشود .
فهذا الدين يعتبر الجهل سبب كلّ شرّ ، وأنّه أكبر وبال ، وأفتك الأمراض ،
وأعدى الأعداء ، وأنّ الجاهل شرّ الدوابّ ، بل هو ميّتٌ بين الأحياء .
ومن أجل الاستيعاب الصحيح لمعاني الآيات والأحاديث الواردة في ذمّ
الجهل والجاهل وصفاته وأحكامه وضرورة القضاء على الجهل ، لابدّ - ابتداءً -
من معرفة المعنى المراد منه .
هامش
1 . راجع : ج 1 ص 353 " آثار الجهل " .