هذِهِ الدّارَ حُدودٌ أربَعَةٌ : الحَدُّ الأَوَّلُ يَنتَهي إلى دَواعِي الآفاتِ ، وَالحَدُّ الثّاني
يَنتَهي إلى دَواعِي المُصيباتِ ، وَالحَدُّ الثّالِثُ يَنتَهي إلَى الهَوَى المُردي ،
وَالحَدُّ الرّابِعُ يَنتَهي إلَى الشَّيطانِ المُغوي ، وفيهِ يُشرَعُ بابُ هذِهِ الدّارِ .
اِشتَرى هذَا المُغتَرُّ بِالأَمَلِ مِن هذَا المُزعَجِ بِالأَجَلِ هذِهِ الدّارَ بِالخُروجِ مِن
عِزِّ القَناعَةِ وَالدُّخولِ في ذُلِّ الطَّلَبِ وَالضَّراعَةِ ، فَما أدرَكَ هذَا المُشتَري فيمَا
اشتَرى مِنهُ مِن دَرَك فَعَلى مُبَلبِلِ أجسامِ المُلوكِ ، وسالِبِ نُفوسِ الجَبابِرَةِ ،
ومُزيلِ مُلكِ الفَراعِنَةِ ، مِثلِ كِسرى وقَيصَرَ ، وتُبَّع وحِميَرَ ، ومَن جَمَعَ المالَ
عَلَى المالِ فَأَكثَرَ ، ومَن بَنى وشَيَّدَ ، وزَخرَفَ ونَجَّدَ ، وَادَّخَرَ وَاعتَقَدَ ، ونَظَرَ
بِزَعمِهِ لِلوَلَدِ ، إشخاصُهُم جَميعًا إلى مَوقِفِ العَرضِ وَالحِسابِ ومَوضِعِ
الثَّوابِ وَالعِقابِ : إذا وَقَعَ الأَمرُ بِفَصلِ القَضاءِ ( وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) ( 1 ) ،
شَهِدَ عَلى ذلِكَ العَقلُ إذا خَرَجَ مِن أسرِ الهَوى ، وسَلِمَ مِن عَلائِقِ الدُّنيا " . ( 2 )
844 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ثَلاثَةُ أشياءَ لا يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَنساهُنَّ عَلى كُلِّ حال : فَناءُ
الدُّنيا ، وتَصَرُّفُ الأَحوالِ ، وَالآفاتُ الَّتي لا أمانَ لَها . ( 3 )
هامش
1 . غافر : 78 .
2 . نهج البلاغة : الكتاب 3 ، بحار الأنوار : 33 / 485 / 690 .
3 . تحف العقول : 324 ، بحار الأنوار : 78 / 238 / 84 .