المدخل
إنّ علم المعرفة الذي نال نصيبًا كبيراً من الاهتمام في المباحث الفلسفيّة
والعقائديّة أخيراً ، وصار ميدانًا لصراع العقائد الماديّة والسماويّة ذو ماض سحيق
ممتدّ ، فقد شهدت اليونان القديمة في عصر السفسطائيين وسقراط الخوض في
مباحث متنوّعة مثل ماهيّة المعرفة ، وأدواتها ، ونطاقها ، وقيمتها . وتواصلت هذه
المباحث إذ واكبها أفلاطون وأرسطو بعد ذلك .
كانت المعرفة ، بخاصّة مصادرها وأدواتها ، أحد الموضوعات الرئيسة في
المناظرات التي جرت بين أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) - ولا سيّما الإمام الصادق ( عليه السلام ) -
وبين المادّيّين في عصرهم خلال النصف الأوّل من القرن الثاني الهجريّ . ( 1 )
ونالت مباحث المعرفة الاهتمام بعد عصر النهضة في الغرب إلى أن جعل
" كانت " علم المعرفة محوراً للفلسفة واستقلّ هذا العلم في القرن الأخير وأصبح له
هامش
1 . راجع : الحوار بين الحضارات في الكتاب والسنّة .