الكتاب ، وقلنا : إنّ كلمة " العقيدة " هي الاسم من مادّة " عَقَدَ " وتعني الشّدَّ والربط ،
فحينما ينجذب الرأي إلى الذهن ويرتبط به يُسمَّى عقيدة ، ولا فرق هنا بين الرأي
الصائب أو الباطل ، وعليه ، فإنّ العقيدة تُطلق على كلّ ما يؤمن به الإنسان سواء
أكان حقًّا أم باطلاً ، صحيحًا أم خطأً ، مطابقًا للواقع أم غير مطابق ، مفيداً له
ولمجتمعه أم مضرّا .
منشأ العقيدة
من أين تنشأ عقائد الإنسان وتصديقاته ؟ هذه العقائد التي تشكّل الأساس في
تصرّفاته ومواقفه في الحياة كيف يؤمن الإنسان بشيء ويعتقده ويقتنع به ؟ !
وإنّه لسؤال مهمّ للغاية ، يقتضي الإجابة عليه قبل البحث في مسألة حرّية
العقيدة ، فالجواب عليه يساعد على إبداء الرأي في مسألة حرّية العقيدة بسهولة .
فلو أننا أمْعَنَّا النظر قليلاً لتشخّص أنّ عقائد الإنسان وتصديقاته راجعة إلى أحد
هذين المصدرين أو المنشأين : التحقيق والتقليد .
1 . التحقيق
فالإنسان عندما يفكّر بملءِ حرّيته ويطالع ويحقّق في مسألة مّا قد يتوصّل في هذا
الصدد إلى عقيدة مّا ، مثلا ، لو أنّه حقّق فيما إذا كانت الأرض تدور حول الشمس
أم أنّ الشمس تدور حول الأرض أو فيما إذا كان هناك شئ آخر وراء المادّة أم
لا . . . وما شاكل لكان حينئذ قد اتّخذ التحقيق أساسًا ومنشأً تصدر عنه عقيدته ،
سيّان أكان رأيه واعتقاده سديداً مطابقًا للواقع أم لا .
2 . التقليد
وقد لا تكون عقيدة الإنسان حصيلة دراسة وفحص ينبنيان على تفكير حرّ ، إمّا أنّه