لتُضربنّ ضربةً على رأسك تُخضَب منها لحيتك ، كما أخبرتنا بذلك من قبل .
فسمعه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فنادى : أقبِل يا جويرية حتى أُحدّثك بحديثك .
فأقبل ، فقال : وأنت - والذي نفسي بيده - لَتُعْتلنَّ إلى العُتُلّ الزنيم ( 1 ) ، وليقطعنّ
يدك ورجلك ، ثمّ ليصلبنّك تحت جذع كافر .
فمضى على ذلك الدهر حتى وليَ زياد في أيّام معاوية ، فقطع يده ورجله ، ثمّ
صلبه إلى جذع ابن مكعبر ، وكان جذعاً طويلاً ، فكان تحته ( 2 ) .
6453 - شرح نهج البلاغة عن حبّة العرني : سرنا مع عليّ ( عليه السلام ) يوماً ، فالتفت فإذا
جويرية خلفه بعيداً ، فناداه : يا جويرية ! الحق بي لا أبا لك ! ألا تعلم أنّي أهواك
وأُحبّك ؟ قال : فركض نحوه ، فقال له : إنّي محدّثك بأُمور فاحفظها ، ثمّ اشتركا
في الحديث سرّاً ، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين ، إنّي رجل نسيّ ، فقال له :
إنّي أُعيد عليك الحديث لتحفظه .
ثمّ قال له في آخر ما حدّثه إيّاه : يا جويرية ، أحبب حبيبنا ما أحبّنا ، فإذا
أبغضنا فأبغضه ، وأبغض بغيضنا ما أبغضنا ، فإذا أحبّنا فأحبّه ( 3 ) .
23
الحارِثُ بنُ الرَبِيع
الحارث بن الربيع بن زياد العبسي ، يُكنّى أبا زياد .
هامش
( 1 ) عَتَلَهُ فانعتَلَ : جرّهُ جرّاً عنيفاً وجذبه فحمَلَهُ . والعُتُلّ : الشديد الجافي والفظّ الغليظ من الناس .
والزنِيمُ : الدَّعيّ المُلصق بالقوم وليس منهم . وقيل : الذي يُعرَف بالشرّ واللؤم ( لسان العرب : 11 / 423
وج 12 / 277 ) .
( 2 ) الإرشاد : 1 / 322 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 291 نحوه وراجع إعلام الورى : 1 / 341 والخرائج
والجرائح : 1 / 202 / 44 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 290 .